تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وحاصل كلامه في وجه بطلانهما : أن الشرط المفروض مناف لمقتضى العقد ، فيكون باطلاً ، وببطلانه يبطل العقد ، لاستلزامه جهالة حصّة العامل من حيث إنّ للشرط قسطاً من الربح ، وببطلانه يسقط ذلك القسط ، وهو غير معلوم المقدار . وفيه : منع كونه منافياً لمقتضى العقد ، فإنّ مقتضاه ليس أزيد من أن يكون عمله في مال القراض بجزء من الربح ، والعمل الخارجي ليس عملاً في مال القراض ، هذا مع أنّ ما ذكره من لزوم جهالة حصّة العامل بعد بطلان الشرط ممنوع ، إذ ليس الشرط مقابلاً بالعوض في شيء من الموارد ، وإنّما يوجب زيادة العوض ، فلا ينقص من بطلانه شيء من الحصّة حتى تصير مجهولة .
شرح
كالبضاعة بلا جعل ولا قسط من الربح فيها للعامل - أي مجاناً - كان هذا الشرط على خلاف مقتضى العقد فيكون فاسداً ، ومع فساده يفسد ما قابله من الربح ، وحيث إن ما قابله من ربح المضاربة مجهول فحصة العامل من الربح مجهولة فيبطل العقد تبعاً ، لاعتبار معلومية حصة العامل من الربح في المضاربة وهي هنا مجهولة . وجوابه - كما ذكره الماتن ( قدس سره ) - : أن مقتضى عقد المضاربة أن لا يكون عمل العامل في مال المضاربة مجاناً بل في مقابل الربح ، وأما أنه لابدّ وأن لا يكون العمل المشروط عليه في ضمن عقد المضاربة في مقابل الربح أيضاً ، فلم يدل عليه دليل ، بل مقتضى أدلة الشروط صحة ذلك ، وليس في ذلك أي مخالفة لمقتضى عقد المضاربة ، وسيأتي توضيح لذلك ، فإنه ليس بإزاء الشرط مقدار من الربح أصلاً ، وإنما الشرط يوجب زيادة حصة العامل من الربح بإزاء عمله في المضاربة ليس إلاّ . وعليه فليس هنا أي دليل على فساد الشرط ، فالشرط صحيح . وأما المقام الثاني : فعلى تقدير بطلان الشرط - الذي عرفت أنه ليس باطلاً ، ولكن لو قلنا بالبطلان - هل يسري فساد الشرط إلى العقد أو لا ؟ المعروف والمشهور بينهم عدم السريان ، لأن العقد التزام في التزام ، لا أنه معلق ومنوط بالشرط ، فالعقد لا يبطل بفساد الشرط الذي في ضمنه . إلاّ أنه استدل في خصوص المقام على البطلان بوجهين : الأوّل : دعوى عدم المقتضي للصحة - كما ذكره الماتن ( قدس سره ) وردّه - وهو أنّ المتيقن من أدلة