نعم ، لو كان مال كل منهما متميزاً وكان العقد واحداً لا يبعد بقاء العقد بالنسبة إلى الآخر ( 1 ) .
] 3472 [ « الثالثة عشرة » : إذا أخذ العامل مال المضاربة وترك التجارة به إلى سنة مثلاً ، فإن تلف ضمن ( 2 ) ، ولا يستحق المالك عليه غير أصل المال وإن كان آثماً في تعطيل مال الغير .
شرح
غير الممتازين - نعم لو كان العقد واحداً كان الأمر كما ذكره ، ولكن ليس العقد واحداً - بل متعدد ، وتتعدد المضاربة في الحقيقة بتعدد المالك جزماً ، فهو عامل لأحدهما في نصف المال وعامل للآخر في النصف الآخر ، فهنا في الحقيقة عقدان بالنسبة إلى شخصين ، كما هو الحال في المضاربة على المالين الممتازين ، وكما هو الحال في غير المضاربة . فكما انه لو وهب الشريكان - في مال - المال لثالث ، ثم رجع أحدهما وفسخ ، لا يسري هذا الفسخ إلى الآخر ، لأنه في الحقيقة وهب كل منهما ما يملكه له ، فهنا هبتان وإن كان إنشاء الهبة إنشاءً واحداً ، كالبيع والإجارة والصلح ، فينحلان إلى اثنين أو أكثر حسب تعدد المال ، كذلك في المقام ، بل قد التزم الماتن ( قدس سره ) في المسألة السابعة والأربعين ( 1 ) بأن للمالك فسخ المضاربة في بعض المال ، مع أن المالك فيه واحد ، فإذا كان متعدداً كان التبعيض في الفسخ أولى كما هو واضح .
( 1 ) وهو واضح ، بل قد عرفت أن الأمر كذلك فيما إذا لم يكن المال ممتازاً ، فمع امتيازه بطريق أولى .
( 2 ) إذا تسلم العامل مال المضاربة من المالك ليتجر به مضاربة ، فأهمل ولم يتجر ، وأبقى المال عنده سنة أو أقل أو أكثر ، ولم يعمل بوظيفته وهي الاتجار به ، ففي مثل ذلك ذكر الماتن ( قدس سره ) أن العامل بما أنه فرّط وتعدى حيث لم يكن مأذوناً من المالك بابقاء المال عنده من غير تجارة ، فلو تلف المال كان العامل ضامناً للمالك لأنه مفرط ومتعد ، ويده ليست يد أمانة ، بل يد خيانة .
وهل يترتب عليه شيء آخر ، لأنه لو كان متجراً لكان رابحاً عادة ، فهل هذا المقدار من الربح المقدر والذي لم يتحقق لاهماله وتقصيره ، فهل يكون العامل ضامناً له أو لا ؟
هامش
( 1 ) المتقدمة ، الرقم العام ] 3444 [ .