تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
] 3470 [ « الحادية عشرة » : إذا تلف المال في يد العامل بعد موت المالك ( 1 ) من غير تقصير فالظاهر عدم ضمانه ، وكذا إذا تلف بعد انفساخها بوجه آخر . ] 3471 [ « الثانية عشرة » : إذا كان رأس المال مشتركاً بين اثنين فضاربا واحداً ، ثم فسخ أحد الشريكين ، هل تبقى بالنسبة إلى حصّة الآخر أو تنفسخ من الأصل ؟ وجهان : أقربهما الانفساخ ( 2 ) .
شرح
( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أنّه إذا انفسخت المضاربة بموت المالك أو بسبب آخر غير الموت كالجنون ونحوه ، ثمّ تلف المال عند العامل بغير تفريط فلا ضمان على العامل . والوجه فيه ظاهر ، لأن يد العامل ليست بيد ضمان ، وإنما هي يد أمانة لا بد له من ردّ المال إلى مالكه ، فإذا لم يقصّر في الرد كما لو فرض أن المالك مات نصف الليل ، ولا يمكنه ردّ المال إلى ورثة المالك في ذلك الوقت ، أو لمانع آخر فأخرّ الردّ إلى طلوع الشمس ، فتلف المال في هذه المدة ولم يكن العامل مفرّطاً ، فلا ضمان عليه لأن يده عليه يد أمانة . ( 2 ) مال المضاربة إذا كان مشتركاً بين اثنين - كأخوين أو غيرهما - فضاربا عاملاً واحداً ليتجر بالمال مضاربة على أن يكون مقدار من الربح للعامل والباقي لهما ، فإذا فرضنا أن أحد الشريكين فسخ عقد المضاربة ، فهل ينفسخ عقد المضاربة بالنسبة إلى الآخر أو لا ؟ اختار الماتن ( قدس سره ) أن عقد المضاربة بالنسبة إلى الآخر ينفسخ أيضاً ، لأن المفروض أن عقد المضاربة عقد واحد ، والعقد الواحد لا ينفسخ بالنسبة إلى بعضه دون بعض ، فإذا فرض أن أحدهما فسخ كان عقد الآخر أيضاً منفسخاً ، نعم لو كان المالان ممتازين في الخارج ، عشرة لزيد معينة ممتازة في الوجودة عن عشرة اُخرى غيرها ممتازة في الوجود أيضاً لعمرو ، فضاربا عاملاً واحداً على أن يتجر بهاتين العشرتين على أن يكون مثلاً نصف الربح له ونصفه لهما ، هنا لو فسخ أحدهما لا يبعد أن لا ينفسخ عقد الآخر ، باعتبار أنّه في الحقيقة هذه مضاربتان وإن كانا بانشاء واحد ، فالعامل ضارب أحد المالكين وضارب المالك الآخر أيضاً ، وكانت المضاربتان متقارنتين ومنشأتين بانشاء واحد ، ففي مثل ذلك لا يسري الفسخ من إحداهما إلى الاُخرى . وهذا الذي ذكره الماتن ( قدس سره ) بالنسبة إلى المالين الممتازين واضح وظاهر ، بل الأمر كذلك في غير الممتازين أيضاً ، كما لو كان المال ارثاً لأخوين فضاربا عاملاً على النحو المذكور . وأما ما ذكره الماتن ( قدس سره ) من سريان الفسخ من أحد المالين غير الممتازين إلى الآخر فلم يظهر له وجه صحيح أصلاً ، بعد وضوح منع كون عقد المضاربة في المقام عقداً واحداً حتّى في المالين
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 346 | الشيخ محمد الجواهري