شرح
الميت ، بل ذكرنا أن الثابت بالدليل تأخّر الإرث عن الدين ، ومعنى ذلك عدم انتقال التركة إلى الوارث ما دام الدين موجوداً ، بل المال باق على ملك الميت بمقتضى القاعدة حتّى يؤدى منه الدين .
ومما يدل على عدم حق للغرماء في خصوص التركة فضلاً عن الشركة ، جواز أداء الوارث الدين من مال آخر ، بل جواز تبرع الأجنبي به ، كما ليس للدائن المطالبة بالدفع من أصل المال ، بل معنى قوله ( عليه السلام ) : « فهو اُسوة الغرماء » أنه كما لا ينتقل المال إلى الوارث مع وجود الغرماء إلاّ بعد أداء دينهم ، كذلك المالك في المقام .
ومن غرائب الكلام ما صدر عن صاحب الوسائل ، حيث ذكر في عنوان بابه « باب أنّ من كان بيده مضاربة فمات فإن عيّنها لواحد بعينه فهي له ، وإلاّ قسمت على الغرماء بالحصص » ( 1 ) فكأنه استفاد من الرواية المزبورة أنّ المال معلوم والمالك مجهول ، فإن سماه بعينه فهو ، وإلاّ فتقسم بين الغرماء .
وهذا غريب ، لأن من المقطوع به عدم حق للغرماء في المال إلاّ بمقدار دينهم ، والمالك في المقام شخص معين ومعلوم لا أنه مجهول ، وعلى فرض أنّا نجهله فأي موجب لتقسيمه بين الغرماء بالحصص ، بل يصرف في مصرف مجهول المالك ، فالصحيح أن الرواية وإن كانت معتبرة إلاّ أنّها غير دالة على ما ذكره صاحب الوسائل ، ولا على الشركة ، بل معناها أن مال المضاربة باق على حاله ، ولا ينتقل إلى الورثة ، فلابُدّ من العلاج بوجه ، فينتهي الأمر إلى المصالحة بين المالك والوارث ، وإلاّ فينتهي الأمر إلى القرعة لا محالة . والنتيجة في المقام - أي في الصورتين الأولتين - هو ضمان العامل ، وأما أن المالك يكون شريكاً مع الورثة ، أو كون المال وإن كان معلوماً إلاّ أن المالك مجهول ، فكل ذلك غير صحيح ، فإما أن يرجع إلى المصالحة بين المالك والوارث ، وإلاّ فإلى القرعة لا محالة لأنها لكل أمر مشكل .
هذا كله لو علم بوجود مال المضاربة معيناً ومشخصاً أو بغير تعيين وتشخيص في تركة
هامش
( 1 ) الوسائل ج 19 : 29 ، باب 13 من أبواب المضاربة .