شرح
من الأشياء وجوداً مستقلاً غاية الأمر مختلطة ، فكيف مع ذلك تصل النوبة إلى المصالحة مع المالك ، وإلاّ فإلى القرعة ! ؟ .
وقد يستدل ( 1 ) على تحقق الشركة في المقام بمعتبرة السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي ( عليهم السلام ) « أنّه كان يقول : من يموت وعنده مال مضاربة ، قال : إن سماه بعينه قبل موته فقال : هذا لفلان فهو له ، وإن مات ولم يذكر فهو اُسوة الغرماء » ( 2 ) حيث استفيد من قوله ( عليه السلام ) : « فهو اُسوة الغرماء » أن حال المالك في المقام حال الغرماء ، فكما أن الغرماء يشتركون مع الورثة في التركة ، كذلك المالك في المقام .
ولكن هذا الاستدلال ضعيف جداً ، لأن الغرماء لا يشتركون مع الوارث في المال جزماً ، إذ لم يدل أي دليل على اشتراك الغرماء مع الورثة ( 3 ) غاية الأمر أن لهم حقاً في المال وفي تركة
هامش
( 1 ) ذكر الاستدلال بها في الرياض 9 : 362 ، والحدائق 21 : 275 ، والجواهر 26 : 405 وغيرهم .
( 2 ) الوسائل ج 19 : 29 باب 13 من أبواب المضاربة ح 1 .
( 3 ) قيل : « إنّ تعبير الفقهاء بالاشتراك مع الورثة لا يظهر منه أنّهم يريدون به الشركة بمعنى الإشاعة ، بل الظاهر أنّهم يريدون به أنّه كالشركة - كما صرح به جملة منهم - من حيث كون بعض التركة للمالك حتّى إذا أنكرنا تحقق الاشتراك والإشاعة بحصول الاشتباه وعدم التمييز في المثليات » بحوث في الفقه ، كتاب المضاربة : 482 - 483 .
وفيه : يريدون أو لا يريدون هم مأخوذون بظاهر كلامهم ما لم ينصبوا قرينة على مرادهم ، وظاهر كلامهم الشركة وهي بمعنى الإشاعة ، نعم قد يظهر من تعبير بعضهم الذين عبروا ب ( كالشريك ) كالمحقق الثاني في جامع المقاصد والشهيد الثاني في المسالك ، على ما تقدم من نقل كلامهم أن المراد لهم ( كالشركة ) لا الشركة بمعنى الإشاعة . وإلاّ فتعبير المحقق وصاحب الجواهر والمحدث البحراني وغيرهم - بل نسب السيد الحكيم إلى الأصحاب - أن ظاهر كلام الجميع أنّ الاشتباه في المقام يقتضي الاشتراك حتّى مع عدم الامتزاج » المستمسك 12 : 245