شرح
الثاني : شركة غير اختيارية ، كما إذا امتزج أحد المالين بالآخر بحيث صارا موجوداً واحداً في الخارج ، من جنسين كانا كالسكر والخل أو جنس واحد كاختلاط ماءين أو سمنين ، وأما لو لم يكن امتزاج في البين ، بل اشتبه الموجود الخارجي بالآخر ، بحيث لم يميز أنّ أيهما للمالك الأوّل وأيّهما للمالك الثاني ، كاختلاط درهمين ، فهنا الجهل بالملكية لا يبدل الواقع ، ولا يكون كل منهما مالكاً لمال الآخر بلا اختيار ، بل لكل منهما درهم بتمامه يميّز بالتصالح أو بالقرعة . ويؤكد عدم الالتزام بالشركة لو لم يكن امتزاج في البين ما ورد في الدراهم الودعية ، حيث حكم ( عليه السلام ) بعد تلف أحد الثلاثة أن لصاحب الدرهمين درهماً ، والدرهم الآخر يقسم نصفين لكل منهما نصف ( 1 ) ، ولو كان الاختلاط موجباً للشركة لكان لصاحب الدرهمين ثلثاهما ولصاحب الدرهم ثلثهما .
وعليه فيقال في المقام : إن الجهل في تمييز الموجود الخارجي وأن أياً منهما للوارث وأياً منهما للمالك مع عدم كون الموجود الخارجي موجوداً واحداً ، لا يقلب الواقع ويخرج مقداراً مما يملكه أحدهما عن ملكه إلى الآخر أو بالعكس ، فليس المالك شريكاً مع الورثة .
ومع التنزل والالتزام بالشركة في أمثال المقام فإنّما يلتزم بها لو كان الجنس واحداً ، كما لو اختلط الدرهم بالدرهم أو الدينار بالدينار ، دون ما لو كانت الأجناس مختلفة كما في المقام ، حيث إن المفروض أن الميت ترك فيما ترك من الأجناس في مخازنه سكّراً وشاياً وكتباً ونقداً ورزاً وفرشاً وغيرها ، ونعلم أن فيها مال المضاربة جزماً ، ولكن أي منها هل هو الفرش أو السكر أو الكتب أو النقد فغير معلوم ، فكيف يمكن الالتزام بالشركة مع اختلاف الأجناس ، فضلاً عن أن الجهل بأن أياً منها مال المضاربة وأياً منها ليس مال المضاربة لا يوجب الشركة مع فرض أن لكل
هامش
( 1 ) وهي ما رواه الصدوق بسنده الصحيح عن السكوني عن الصادق جعفر بن محمّد ، عن أبيه ( عليهما السلام ) : « في رجل استودع رجلاً دينارين واستودعه آخر ديناراً فضاع دينار منهما ، فقال : يعطى صاحب الدينارين ديناراً ويقتسمان الدنانير الباقي بينهما نصفين » الفقيه 3 : 23 / 63 ، « نشر دار التعارف - بيروت » .