تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح
ثمّ إنه ليس للعامل الأوّل شيء بعد فرض أنّه لم يعمل شيئاً . نعم ، لو كان ذلك - أي مضاربة العامل الثاني - بعد أن عمل عملاً وحصل ربح فلا شك يستحق العامل الأوّل حصته من الربح بلا كلام . وأما أنه ليس للعامل الأوّل أن يشترط على العامل الثاني في المضاربة الثانية شيئاً من الربح ، بل يكون الربح بتمامه بين المالك والعامل الثاني ، لأن العامل الأوّل أجنبي حينئذ ، إنما يصح هذا بناءً على مبنانا الذي ذكرناه ، وهو أن أدلة المضاربة إنما هي على خلاف مقتضى القاعدة القاضية بتبعية الربح لأصل المال ، فكون مقدار منه لآخر خلاف القاعدة ، التزمنا به للأدلة الدالة على صحة المضاربة بين المالك والعامل على أن يكون الربح بينهما . وأما كون مقدار من الربح لأجنبي فلم يدل عليه دليل ، وليس أدلة وجوب العمل بالشرط دالة على صحة ذلك ، لإنها ليست مشرعة لما هو خلاف السنّة ، والربح قبل أن يوجد ليس ملكاً لأحد ، فلا يصح تمليكه بالشرط . وأما على مختار الماتن ( قدس سره ) من جواز ذلك بالشرط ( 1 ) ، بمقتضى العمومات والإطلاقات
هامش
عرض واحد كما في بحوث في الفقه ، كتاب المضاربة : 323 ، خلاف موضوع الكلام في القسم الأوّل الذي هو أن يكون العامل في المضاربة الثانية عاملاً للمالك الذي أذن للعامل الأوّل في ايقاع هذه المضاربة وايجادها ، فليس أيضاً هنا مضاربتان انحلاليتان بل مضاربتان خارجيتان لا انحلالتان ، كما إذا أوقع أحدهما هو والاُخرى وكيله غير العامل الأوّل في نفس الوقت ، أو في وقتين متعاقبين .
( 1 ) تقدم ذلك من الماتن ( قدس سره ) في السابع من شروط المضاربة ، موسوعة الإمام الخوئي 31 : 17 . ولكن الذي قاله الماتن ( قدس سره ) هناك صحة الجعل للأجنبي للعمومات والاطلاقات ، وكان قد تقدم من الماتن أن الاستدلال بها - أي بالعمومات والاطلاقات - إنّما هو لإثبات صحة الشرط لا لإثبات أنها مضاربة ويصح الشرط الذي لا دليل عليه من روايات المضاربة ، بل معاملة مستقلة ويصح فيها الشرط الذي لا دليل عليه من روايات المضاربة ، وهنا مضاربة ، والمضاربة بنظره لا يصح فيها الجعل لأجنبي ، إذ لا دليل عليه من روايات المضاربة ، فقوله هنا - أي في مضاربة
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 23 | الشيخ محمد الجواهري