واحتمال بقائها مع ذلك لعدم المنافاة كما ترى ، ويكون الرّبح مشتركاً بين المالك والعامل الثاني ، وليس للأوّل شيء إلاّ إذا كان بعد أن عمل عملاً وحصل ربح ، فيستحقّ حصّته من ذلك . وليس له أن يشترط على العامل الثاني شيئاً من الربح بعد أن لم يكن له عمل بعد المضاربة الثانية . بل لو جعل الحصّة للعامل في المضاربة الثانية أقل مما اشترط له في الاُولى ، كأن يكون في الاُولى بالنصف وجعله ثلثاً في الثانية ، لا يستحقّ تلك الزيادة ، بل ترجع إلى المالك .
وربما يحتمل جواز اشتراط شيء من الربح أو كون الزيادة له بدعوى أنّ هذا المقدار وهو إيقاع عقد المضاربة ثمّ جعلها للغير نوع من العمل يكفي في جواز جعل حصّة من الربح له .
شرح
المضاربة الثانية التي هي بإذن المالك بطلان المضاربة الاُولى ، فان عقد المضاربة من العقود الجائزة ، وليس فيه تمليك أو تملك لا بالنسبة للعامل ولا بالنسبة للمالك ، وإنما هو إذن في التصرف في المال ، ونتيجة ذلك اشتراكهما في الربح ( 1 ) فما هو المانع من جعل المضاربة مع اثنين على مال واحد ، ويكون حاله حال التوكيل ، فكما أن له أن يوكل شخصين بالنسبة لعمل واحد ، له أن يضارب مع عاملين على مال واحد من الأوّل ، ولا وجه لقياس ذلك بباب الإجارة أو المزارعة أو نحوهما ، لأن باب الإجارة باب التمليك ، ولا يمكن أن يكون عمل واحد ملكاً لشخصين أو صادراً منهما ، وأما في المضاربة فلا تمليك ، وإنما يكون التمليك بعد ظهور الربح ، فأي منهما سبق واتجر وربح كان الربح بينه وبين المالك ، فلا يبقى موضوع لا تّجار الثاني ، وعليه فيمكن الجمع بين المضاربتين في زمان واحد من دون أي موجب لفساد المضاربة الاُولى ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تبع السيّد الأستاذ في ذلك صاحب الجواهر ( قدس سرهما ) ، قال في الجواهر : « لأنه يكون حينئذ بمنزلة الوكيل عن المالك في ذلك ، وسبق عقد القراض معه لا ينافي ذلك ، بل لا يقتضي فساده ، لعدم ما يدل على اعتبار خلو المال من وقوع عقد قراض عليه في صحة الثاني ، وإن كان هو لا يستحق شيئاً من الربح بعدم العمل منه ، أما لو فرض عمل كل منهما صح ، وأخذ كل منهما ربح ما عمل به من المال على حسب ما شرط له » جواهر الكلام 26 : 392 .
( 2 ) دعوى كون البحث هنا في مضاربة واحدة على عمل واحد لا على مضاربتين انحلاليتين في