شرح
في المتعلق أو دخلها على نحو الثبوت أو السلب - متناقضتان لا يعقل ارتفاعهما ، فالإهمال في مقام الثبوت غير ممكن ، فإن من أمر غيره بماء ، بما أن الماء على قسمين حار وبارد أو مالح وحلو ، إذا كان الآمر ملتفتاً إلى هذا التقسيم ، فاما أن يكون في مقام الأمر أي في مقام الواقع لا في مقام اللفظ ، يطلب طبيعي الماء من دون خصوصية للملوحة والعذوبة أو للبرودة والحرارة فهذا هو معنى الإطلاق ، أي كون طلبه متعلقاً بطبيعي الماء سواء كان مالحاً أم لم يكن ، وسواء كان بارداً أم لم يكن ، وإما أن يكون طلبه متعلقاً بإحدى الخصوصيتين بوجود الماء المالح أو بوجود الماء العذب ، بوجود الماء البارد أو بوجود الماء الحار ، ففي مقام الثبوت لا يخلو تعلق غرض الطالب للماء من أحد هذين الأمرين ، إما المطلق وإلغاء الخصوصية ، أو الخصوصية وإلغاء الإطلاق ، والأوّل يسمى بالطبيعة المطلقة أو إلاّ بشرط القسمي ، والثاني يسمى الطبيعة بشرط شيء إن كان القيد وجودياً ، أو الطبيعة بشرط لا إن كان القيد عدمياً ، وارتفاع كلا الأمرين في مقام الواقع غير معقول . كما أن الخصوصيتين وجوديتان ، فالتقابل بين الإطلاق والتقييد هنا تقابل الضدين ، فالاهمال في مقام الأمر غير معقول ، والحكم المجعول إما مطلق أو مقيد .
وأما الإطلاق والتقييد في مقام الإثبات وإظهار ما في النفس فيعقل فيه الإهمال ، كما لو كان غرض المولى متعلقاً ببيان الحكم على نحو الإجمال ، فلا يكون لكلامه إطلاق ولا تقييد ، كما في قول الطبيب للمريض : لابدّ لك من شرب الدواء ، فإذا لم يكن المتكلم في مقام البيان لا يصح التمسك باطلاق كلامه . وأما لو كان في مقام البيان ، فإما أن يأتي بمقيّد على أن الحكم خاص فهو ، وإن لم يأت بمقيد أو بقرينة على ذلك فعدم التقييد مما من شأنه التقييد هو الإطلاق في مقام الإثبات ، فيكشف هذا الإطلاق عن الإطلاق في مقام الثبوت ، وأن ما في نفسه أيضاً مطلق على ما هو في مقام الإثبات ، ويكون ذلك حجة عليه ، وهذا الإطلاق عدمي ، والمقابلة بينه وبين التقييد مقابلة العدم والملكة ، أي بما أن المقام قابل للتقييد ولم يقيد يكون هذا إطلاقاً وكاشفاً عن الإطلاق في مقام الثبوت ( 1 ) ، فما هو المعروف من أن التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم
هامش
( 1 ) عند الشك في كون الاطلاق في مقام الإثبات مراداً له واقعياً وجدياً أو لا ، يكون الإطلاق في مقام الاثبات كاشفاً عن الإطلاق في مقام الثبوت المعبر عنه بأصالة الإطلاق .