شرح
والملكة صحيح لكن بالنسبة إلى مقام الإثبات لا الثبوت .
ثم يقال : إن المالك في المقام تارة يعترف بأنه حين عقد المضاربة مع العامل كان العقد على وجه الاطلاق ، فيكشف هذا الاطلاق عن الاطلاق في مقام الثبوت ، فدعوى المالك بعد ذلك بزمان منع العامل عن الاتجار بالحنطة أو المعاملة مع زيد ، يكون مقيداً منفصلاً رافعاً لحجية ذلك الاطلاق - على ما بيّنا في الاُصول ( 1 ) من أن المقيد أو المخصص المنفصل لا يرفع ظهور المطلق أو العام في الاطلاق أو العموم ، لعدم إمكان انقلاب الشيء عما وقع عليه ، وإنّما يرفع حجيته ، فيكون تقديم المخصص أو المقيد على العام أو المطلق من باب التعارض بين العام والخاص والمطلق والمقيد ، وتقديم ما هو أقوى الحجتين ، وعليه فلا يمكن التمسك بعموم العام أو اطلاق المطلق بعد ورود المخصص أو المقيد - ففي مثل المقام تكون دعوى المالك بعد انعقاد الظهور بمدة أنه منع العامل من الاتجار بالحنطة أو المعاملة مع زيد غير مسموعة ، لأنّ مقتضى الاطلاق باعتراف نفس المالك حجة ما لم تثبت حجة اُخرى على خلافه ، والمالك يدعيها والعامل ينكرها ، فلم تثبت حجة اُخرى على خلافه .
إلاّ أنّ الظاهر أنه ليس مراد الماتن ( قدس سره ) ما إذا كان التقييد منفصلاً ، بل مراده ما إذا كان التقييد متصلاً ، بمعنى أن المالك يدعي أنه حين عقد المضاربة منع العامل عن شراء الحنطة أو المعاملة مع زيد ، ومعنى ذلك أن العامل يدعي الاطلاق والمالك يدعي التقييد ، وفي مثل ذلك لا يمكن القول بسماع دعوى العامل الاطلاق ، لعدم ثبوت الاطلاق بدليل ، وإنما هو دعوى من العامل ، فكما أن المالك يدعي تقييد الإذن ، العامل يدعي إطلاق الإذن ، فلا يمكن سماع دعوى العامل الإطلاق .
وأما أصالة عدم التقييد ، فإن أريد منها استصحاب العدم الأزلي لو قلنا بجريانه - كما هو الصحيح - فليس له أثر شرعي في المقام ، لأنها لا تثبت الاطلاق .
وإن أريد منها أصالة الاطلاق الثابتة حجيتها ببناء العقلاء فغير جارية هنا ، لعدم ثبوت
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي 46 : 542 - 550 .