شرح
المضاربة وإن كان قد انفسخ بالنسبة إلى المقدار الذي أخذه المالك ، إلاّ أن عقد المضاربة - من الأوّل كما ذكره الماتن ( قدس سره ) قبل أسطر ( 1 ) - لم يكن مقيداً بالاتجار بجميع المال ، بل كان على أن يتجر العامل بالمال كلاً أو بعضاً ، فإن كان ربح فبينهما ، وإن كانت خسارة فتجبر بالربح ، ومعنى ذلك أن المالك قد اشترط على العامل أنّه كلما كانت هناك خسارة سابقة وبعدها ربح ، وإن كان هذا الربح بالاتجار ببعض المال ، تتدارك الخسارة به ( 2 ) ولا ينقص من مال المالك شيء ، وعليه
هامش
فيما إذا لم تفسخ المضاربة ، وأما إذا فسخت فيستقر مال كل منهما من ربح أو خسارة ، فلا جبر بعد ذلك ولا تدارك إذا حصل ربح أو حصلت خسارة ، ولذا يقول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في فرض حصول الربح الآتي - التي هي الصورة الثانية من بحث المقام - ثمّ الفسخ ثم حصول الخسارة بأن الخسارة اللاحقة لا تجبر بالربح السابق ، بينما قال الماتن ( قدس سره ) حسب مبناه المتقدم القائم على التدارك بعد القسمة أيضاً بالجبر ، وأخذ ذلك من مال العامل الموجود عند المالك أيضاً واسترجاعه .
فما ذهب إليه السيد الاُستاذ ( قدس سره ) حسب مبناه غريب ، بينما ما ذهب إليه الماتن ( قدس سره ) حسب مبناه ليس غريباً ، إلاّ أن مبناه باطل حسبما عرفت سابقاً من أن الجبر والتدارك ليس صحيحاً بعد القسمة والفسخ .
( 1 ) ذكر السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في التعليقة قبل السابقة كلام الماتن المتقدم أوّل المسألة 47 ] 3444 [ ، وفي موسوعة الإمام الخوئي 31 : 116 ، وذكر السيّد الاُستاذ ( قدس سره ) جوابه على ما ذهب إليه الماتن ، وأما أصل كلام الماتن فلم يشرحه ، بينما في تقريرنا شرحناه نحن في ص 173 - 174 من هذا الجزء .
( 2 ) أقول : نعم ، هذا صحيح ، ولكن ما لم تنفسخ المضاربة ولو بجزء منها ويقسم المال ، وإلاّ فمع الفسخ العملي وأخذ مقدار من رأس المال ، فمعنى ذلك ان العامل اشترط على المالك عدم جبر الخسارة السابقة بالربح اللاحق - لا المالك على العامل تدارك الخسارة - وهنا بالنسبة لما أخذه المالك انفسخت المضاربة ، وأخذ المالك رأس ماله ، فالخسارة التي كانت بالنسبة لمقدار ما فسخ - سواء كانت الخسارة حاصلة قبل الفسخ أم بعده - تكون بمقتضى البطلان على