وكذا إذا أخذ المالك بعدما حصل الربح مقداراً ( 1 ) من المال سواء كان بعنوان استرداد بعض رأس المال ، أو هو مع الربح ، أو من غير قصد إلى أحد الوجهين ، ثمّ اتجر العامل بالباقي أو ببعضه ، فحصل خسران أو تلف ، يجبر بالربح السابق بتمامه ، حتى المقدار الشائع منه في الذي أخذه المالك ، ولا يختص الجبر بما عداه ، حتى يكون مقدار حصة العامل منه باقياً له .
شرح
ففسخ المضاربة بهذا المقدار إنّما يقتضي عدم ترتيب الأثر بالنسبة لما أخذه ، بمعنى أنه لو حصل فيه خسارة أو ربح أو تلف يكون العامل أجنبياً عنه ، وأما أن الخسارة الحاصلة سابقاً بالاتجار بالمال كلاً أو بعضهاً لا تجبر بالربح اللاحق ولو كان الاتجار ببعض المال ، فليس هو من أثر الفسخ المتقدم ( 1 ) . ولازم ذلك صحة المضاربة ، وتدارك الخسارة السابقة بالربح اللاحق .
( 1 ) بقي الكلام في عكس ذلك ، وهو ما إذا كان رأس المال مائة دينار فاتجر العامل بها فأصبحت مائة وعشرة دنانير ، فأخذ المالك عشرة دنانير ، طبعاً المال الذي يأخذه المالك - وهو عشرة - شامل لأصل المال وربحه ، لأن الربح مشاع ، فإذا ورد خسران بعد ذلك على الباقي بمقدار عشرة دنانير أو تلف ، فهل يكون هذا الخسران أو التلف مجبوراً بالربح السابق ، أو أن المالك
هامش
المالك ، ولا يكون على العامل منها شيء . نعم ، بالنسبة للباقي تجبر الخسارة بنسبتها الباقية بالربح المتأخر لا بجميع الخسارة .
مضافاً إلى أن لازم ما ذكره السيّد الأستاذ ( قدس سره ) ، أن المالك إذا أخذ بعد الخسارة والتلف 99 % من رأس المال الباقي فالربح الحاصل من الاتجار ب 1 % من رأس المال الباقي جابر للخسارة المتقدمة ، وهو شبه المستحيل ، بل من رابع المستحيلات .
( 1 ) الفرق بين صورة الفسخ وعدمه انه في صورة الفسخ لا يتمكن العامل من الاتجار بجميع المال الباقي ، بل بخصوص ما لم يفسخ ، ولا شك ان الاتجار بالمال الكثير غير الاتجار بالمال القليل من حيث الربح الحاصل والمتوقع ، ولذا يكون معنى فسخ المضاربة بالنسبة إلى بعض رأس المال اشتراط العامل على المالك عدم تدارك الخسارة السابقة بنسبة ما فسخ بالربح المتأخر ، وإن صح عدم تقييد عقد المضاربة بالاتجار بجميع المال وكون الربح بينهما ، الذي معناه اشتراط المالك على العامل تدارك الخسارة السابقة بالربح المتأخر ، إلاّ ان ذلك مختص بما إذا لم تنفسخ المضاربة ولو بجزء منها ويقسم المال كما توضح ، وأمّا مع الفسخ فلا .