ثم إنّه يجوز للمالك أن يستردّ بعض مال المضاربة في الأثناء ( 1 ) ، ولكن تبطل بالنسبة إليه ، وتبقى بالنسبة إلى البقية ، وتكون رأس المال .
شرح
( 1 ) ثم ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه يجوز للمالك أن يفسخ مقدار من المضاربة دون مقدار آخر منها ، فلو فرضنا أن مال المضاربة كان ألف دينار ، وبعد وقوع عقد المضاربة سواء اشتغل العامل بالتجارة أم لا ، للمالك أن يسترد نصف الألف ، فيسترجع خمسمائة دينار أو أقل أو أكثر بحسب ما يريد فسخه منها .
وقد يناقش في ذلك ويقال بعدم قابلية العقد الواحد للفسخ في البعض دون البعض ، كما لم يلتزم الفقهاء بذلك في باب الخيارات ، حيث ذكروا انه ليس لمن له الخيار فسخ بعض المعاملة دون بعضها الآخر .
ولكن الظاهر أن ما ذكره الماتن ( قدس سره ) هو الصحيح ، وذلك للفرق بين الخيارات والمقام ، والفارق بينهما هو الفارق بين الجواز الوضعي والجواز الحكمي .
فإن الأوّل كما في موارد الخيارات بالنسبة إلى العقود المبتنية على اللزوم ، إما أن يكون الخيار المجعول بجعل الشارع ابتداءً كما في خيار المجلس ، أو بجعل المكلف نفسه كما في خيار تخلف الشرط بجعل الخيار لمن له الشرط على الآخر ، والظاهر من أدلة الخيار - سواء كان بجعل الشارع أم بجعل المكلف - تعلقه بالعقد على ما وقع عليه ، فإن كان العقد واحداً فلا دليل على الخيار في بعضه دون البعض الآخر ، بل إما أن يفسخ الجميع أو أن يمضي الجميع كذلك ، ففي خيار المجلس لو اشترى داراً مثلاً وهو في المجلس ليس له أن يفسخ العقد بالنسبة إلى نصف الدار ، لأن البيع بيع واحد وإن كان منحلاً إلى بيوع متعددة كما ذكرناه في محله ، ولذا لو كان أحد المبيعين صفقةً مستحقاً للغير كان بيع الآخر صحيحاً ، إلاّ ان ظاهر جعل الخيار في العقود المبتنية على اللزوم - بأي نحو كان أي كان بجعل الشارع أو المكلف - تعلقه بما أنشأه ، فلو كان المنشأ واحداً لابدّ وأن يكون الخيار بالنسبة إليه لا إلى بعضه ، ومعنى ذلك قصور شمول دليل الخيار لمثل فسخ البعض .
وأما الثاني وهو الجواز الحكمي كما في العقود الجائزة ، فبما ان العقد فيها منحل إلى عقود متعددة ، فالجواز فيها على القاعدة ، أي جواز الفسخ لكل العقد أو بعضه على القاعدة ، فلو وهب لزيد مائة دينار ، فبما أن الهبة عقد جائز فله أن يرجع في نصف ما وهبه لزيد ، ولا يجب عليه إما