تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وحينئذ فإذا فرضنا أنه أخذ بعد ما حصل الخسران أو التلف بالنسبة إلى رأس المال مقداراً من البقيّة ، ثم اتجر العامل بالبقيّة أو ببعضها فحصل ربح ، يكون ذلك الربح جابراً للخسران أو التلف السابق بتمامه . مثلاً إذا كان رأس المال مائة فتلف منها عشرة أو خسر عشرة وبقي تسعون ، ثمّ أخذ المالك من التسعين عشرة وبقيت ثمانون ، فرأس المال تسعون ، وإذا اتّجر بالثمانين فصار تسعين ، فهذه العشرة الحاصلة ربحاً تجبر تلك العشرة ( 1 ) ، ولا يبقى للعامل شيء .
شرح
الرجوع في الكل أو إمضاء الكل ، والمضاربة لما كانت من العقود الجائزة والمالك مسلط على ماله ، ولم يكن منه إلاّ الإذن في التصرف في ماله بالتجارة على أن يكون الربح بينهما ، له ان يرجع عن إذنه في بعض ماله ، كما هو الحال في التوكيل ونحوه من العقود الجائزة ، فله إذا كان قد وكّله في بيع جميع أمواله أن يفسخ وكالته على بيع داره منها ، فيبقى غيرها على حاله من الوكالة ، وتنفسخ الوكالة بالنسبة إلى بيع الدار وهو حكم القاعدة ، فالاشكال في صحة فسخ بعض المضاربة دون البعض الآخر منها في غير محله . ( 1 ) وعلى ذلك - أي بناءً على ما تقدم من جواز أن يفسخ المالك قسماً من المضاربة - فلو فرض أن المالك فسخ عقد المضاربة بالنسبة إلى بعض المال ، فإما أن يفرض أنه لم يكن قبل ذلك لا ربح ولا خسران ، وكان رأس المال باقياً على حاله ففسخ المالك بالنسبة لبعض المال ، فهنا ليس فيه كلام . وإما أن يفرض أن العامل اتجر بمقدار من رأس المال فخسر ثم استرد المالك مقداراً من رأس المال ، فلنفرض كما فرض الماتن ( قدس سره ) أن رأس المال كان مائة دينار ، فاتجر ببعضها فخسر عشرة دنانير فبقي تسعون ديناراً ، فاسترد المالك من الباقي عشرة دنانير فبقي ثمانون ديناراً ، فإذا فرض أنه بعد ذلك اتجر بالثمانين فربح عشرة دنانير ، فهذه العشرة التي هي ربح تجبر تلك العشرة التي قد خسرها العامل أوّل المضاربة أو أن للعامل منها حصة من الربح ، لأن المفروض أن عقد المضاربة قد انفسخ بالنسبة إلى العشرة التي أخذها المالك ، فليس رأس المال تسعين حتّى يقال لا يستحق العامل شيئاً ، بل رأس المال أقل من تسعين ، فهل إن رأس المال تسعون فلا يستحق العامل ربح ، أو أن رأس المال أقل من تسعين فيستحق العامل شيئاً من الربح ؟ اختار الماتن ( قدس سره ) أن رأس المال تسعون ديناراً ، لأنه كان مائة دينار أخذ منه المالك عشرة
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 175 | الشيخ محمد الجواهري