تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
وهل يجوز لوارث المالك إجازة العقد بعد موته ؟ قد يقال بعدم الجواز لعدم علقة له بالمال حال العقد بوجه من الوجوه ، ليكون واقعاً على ماله أو متعلّق حقّه . وهذا بخلاف إجازة البطن السابق في الوقف أزيد من مدّة حياته ، فإنّ البطن اللاحق يجوز له الإجازة ; لأنّ له حقاً بحسب جعل الواقف . وأما في المقام فليس للوارث حق حال حياة المورث أصلاً ، وإنّما ينتقل إليه المال حال موته . وبخلاف إجازة الوارث لما زاد على الثلث في الوصية ، وفي المنجز حال المرض على القول بالثلث فيه ، فإنّ له حقاً فيما زاد ، فلذا يصحّ إجازته .
شرح
المعروف والمشهور كما صرح به في الشرائع ( 1 ) وغيرها عدم الجواز وعدم الصحة بالإجازة ، ولابدّ من انشاء عقد جديد واجد للشرائط ، ومن جملتها على ما ذكروه أن يكون المال من النقدين ، وعلى ما ذكرنا أن يكون المال من مطلق النقود حتّى الأوراق النقدية الاعتبارية الموجودة في زماننا ، وإذا لم تتحقق وتنشأ مضاربة جديدة فالمضاربة السابقة غير قابلة للبقاء بلا كلام ، لعدم علقة للوارث بالمال حال العقد بوجه من الوجوه ليكون واقعاً على ماله أو متعلق حقه ، وهذا بخلاف إجازة البطن اللاحق لإجارة البطن السابق عقد إجارة أزيد من مدة حياته للوقف ، فإن للبطن اللاحق الإجازة ، لأن له حقاً في الوقف ، فلذا تصح ، فلا يقاس المقام على الوقف . واختار الماتن ( قدس سره ) الصحة بالإجازة الصادرة من وارث المالك ، بدعوى ان الإجازة لا تنحصر بأن تكون موجبة لنفوذ العقد الواقع وقبوله كما في الفضولي ، فيستند البيع إليه فيكون عقده ، وبمنزلة القبول له ، بل يمكن أن تكون الإجازة بمعنى اسقاط الحق أو بقاء العمل والعقد ، وبما أن صاحب الإجازة ذو حق فتكون إجازته بمنزلة اسقاط حقه أ - كما في عقد الرهن إذا فرض أن الراهن باع العين المرهونة مع أن للمرتهن حقاً فيها ، فهذا الحق قابل للاسقاط بالإجازة ، فإذا إجاز المرتهن معناه اسقط حقه الثابت له . ب - وكإجازة الوارث ما أوصى به الميت زائداً على الثلث أيام حياة الموصي ، فإن إجازته اسقاط لحقه وامضاء للوصيّة ، فإذا أجاز فمعناه اسقط حقه . ج - أو كإجازة البطن اللاحق في الوقف إجارة البطن السابق للوقف مدة تزيد على حياته ، فلا تنحصر
هامش
( 1 ) قال في الشرائع : « ولو مات رب المال وبالمال متاع فأقرّه الوارث لم يصح ، لأن الأوّل بطل ، ولا يصح ابتداء القراض بالعروض » الشرائع 2 : 163 .