تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
] 3418 [ « مسألة 29 » : تبطل المضاربة بموت كلّ من العامل والمالك ( 1 ) ، أما الأوّل فلاختصاص الإذن به ، وأما الثاني فلانتقال المال بموته إلى وارثه ، فإبقاؤها يحتاج إلى عقد جديد بشرائطه ، فإن كان المال نقداً صحّ ، وإن كان عروضاً فلا ، لما عرفت من عدم جواز المضاربة على غير النقدين .
شرح
وهو أن يكون حصة أحدهما عند ظهور الربح أكثر من الآخر . ( 1 ) ثمّ إن عقد المضاربة بما أنه عقد جائز ، فلو فرضنا أن العامل مات انفسخ عقد المضاربة لا محالة ، لأن المالك إنما أجاز للعامل الاتجار بهذا المال على أن يكون الربح بينهما على نحو الاشتراك ، وأما وارث العامل فلم يجعل له المالك هذا الحق ، فليس لوارث العامل الاتجار بهذا المال لعدم الإذن من المالك ، وهو واضح . وأما لو فرض أن المالك هو الذي قد مات ، فأيضاً ينفسخ عقد المضاربة الجائز لا محالة ، لأنه بموت المالك يرتفع الإذن ( 1 ) فينفسخ العقد الإذني الذي هو المضاربة ، وينتقل المال إلى الوارث بموت المالك ، فابقاؤها عند العامل حينئذ يحتاج إلى دليل . وهل هذا العقد قابل للإجازة من وارث المالك ، أوليس هذا قابلاً للإجازة .
هامش
وأما لو شرط عليه أن يملّكه في ظرفه فأي مانع منه ؟ فإنه لا يملّك فعلاً حتّى لا يكون مشروعاً ، بل الشرط الذي عليه فعلاً ليس إلاّ التكليف ، وأما متعلق الشرط فهو الذي يكون فيما بعد ، وليس من شرائط الشرط إلاّ أن يكون مشروعاً في ظرفه ، كما لا يعتبر إلاّ أن يكون مقدوراً في ظرفه ، وهو هنا مشروع في ظرفه وإن لم يكن مشروعاً فعلاً وحين الشرط على مسلكه ، فليس هذا الشرط من تمليك المعدوم أصلاً وأبداً ، ومتعلق الشرط مشروع في وقته ، فليس فيه أي مانع ، وإلاّ فلو كان شرط الفعل هو التمليك بالفعل فينتقل الربح من المشتري إلى المشروط له ، فأي فرق بينه وبين شرط النتيجة ؟ !
( 1 ) إذا لم يكن أي منهما - المالك أو العامل - شخصية حقوقية ، وإلاّ كما هو الحال في البنوك والمؤسسات والشركات التجارية التي لها نظام وقوانين خاصة ، فلا أثر للموت في بطلان المضاربة ، إذ لا موضوعية للإنسان الحقيقي في ذلك ، بل هو موظف فيها .