شرح
وأما توهم صحة الشرط في باب المضاربة وإن لم نقل بصحته في باب الشركة لإطلاق أدلة المضاربة ( 1 ) ففاسد ، لما تقدم من أنه ليس في أدلة المضاربة إطلاق يقتضي جعل الربح للأجنبي ، ومقامنا أحد صغرياته لأنّه جعل مقداراً من ربحه لشريكه ، والشريك أجنبي بالنسبة لحصّة شريكه ، فالظاهر عدم الفرق في عدم الجواز بين البابين باب المضاربة وباب الشركة ( 2 ) .
نعم ، لو كان الشرط هو شرط الفعل لا النتيجة ، بمعنى أنه اشترط في عقد المضاربة أن
هامش
من المحصلين من أصحابنا - وغنية النزوع : 264 - وفيها ادعى السيد ابن زهرة الاجماع على ذلك - والقاضي ابن البراج ، في جواهر الفقه : 73 مسألة 274 ، والمحقق الكركي في جامع المقاصد 8 : 25 ، والشهيد الثاني في الروضة 4 : 201 ، والمحقق في الشرائع 2 : 152 . . . ولو كان جواز ذلك في الشركة عقلائياً وبهذه البداهة والوضوح لاقتضى ذلك عدم خلاف الاعلام فيه ، فأي عقلائية هذه المدعاة ؟ !
وأما بالنسبة إلى اشكاله الثاني على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) وإن لم يصرح باسمه إلاّ أن ذلك معلوم جزماً منه ، فإنما يكون وارداً على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) لو لم يكن السيد الاُستاذ قائلاً بأن المضاربة من العقود الإذنية ، وتعليق الإذن على شيء باطل معناه عدم الإذن عند عدم وجود الشيء الباطل ، ومعنى ذلك بطلان المضاربة واستحقاق العامل لاُجرة عمله إن كانت المضاربة رابحة ولم تكن اُجرة المثل أكثر من حصة العامل من الربح لو كانت المضاربة صحيحة .
والحال إن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) قائل بذلك ، فأي إشكال هذا على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ؟ !
( 1 ) كما ذكره الماتن ( قدس سره ) في المتن وكما ذكره السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك 12 : 316 « أو 187 طبعة بيروت » قال « نعم ، بناءً على ما تقدم من جواز شرط حصة من الربح للأجنبي ، يصح الاشتراط في عقد المضاربة . . . » .
( 2 ) لا فقط لا إطلاق في أدلة المضاربة يقتضي جعل الربح لأجنبي ، بل إن سيرة العقلاء الجارية على المضاربة أيضاً ، لم يثبت فيها جواز الجعل لثالث أجنبي عن المالك والعامل ، والشريك في المضاربة أجنبي عن المالك والعامل ، فحتّى لو قلنا إن شرعية المضاربة على القاعدة لا دليل على جعل مقدار من الربح للأجنبي .