شرح
المالك ، ولا بدّ أن يكون المالك مالكاً للشيء المشترى - وهو العبد في المقام - حتّى ينتقل منه إلى العامل مقدار حصته المقررة في عقد المضاربة ، وهنا المالك لا يتملك العبد ، لأنه أبوه أو اُمه أو نحوهما ممن ينعتق عليه فالمعاملة خاسرة ، وإنما يملك المالك الربح في المعاملة الرابحة ، وهي لا تتصور في شراء العامل من ينعتق على المالك حتّى لو كان من ينعتق على المالك يسوى أضعاف قيمته ، فدليل العتق رافع لموضوع ملكية المالك ( 1 ) .
واُشكل على ذلك - أي واشكل على ما ذكره الماتن ( قدس سره ) - بأنه لابدّ من الالتزام بالملكية للمالك ، لأن الانعتاق لا يكون إلاّ عن ملك إما آناً ما أو تقديراً على الخلاف حفظاً لحقيقة البيع ، وأي منهما كان فهو كاف في ملكية المالك للربح ، فكيف لا يكون مالكاً ؟ ! فإذا كان مالكاً انتقل ربع العبد إلى العامل بمقتضى عقد المضاربة ، فاما أن يبقى على ملكه لعدم السراية أو يعطى بدله للسراية .
وأجاب الماتن ( قدس سره ) عن ذلك بأن هذا يندفع بمعارضة دليل الانتقال للعامل مع دليل الانعتاق ، فإن كلا من هذين الدليلين في عرض الآخر ، ملكية المالك لهذا المال يترتب عليه أمران لا يجتمعان :
أحدهما الانتقال إلى العامل بمقتضى دليل صحة المضاربة ، والذي يقتضي انتقال حصته له .
الثاني : الانعتاق بمقتضى دليل انعتاق الأب على الابن ، فدليل الانعتاق يعارض دليل الانتقال ، والذي يقدم إنما هو دليل الانعتاق لبنائه على التغليب ، حيث إن العتق يغلب على غيره بمقتضى ما استفيد من أدلة السراية وغيرها ، وعليه فلم يملك العامل شيئاً ، ولم يفوّت المالك على العامل شيئاً ، بل المالك فعل فعلاً منع من مالكية العامل ، وهذا الفعل هو شراء العامل من ينعتق على المالك بإذن المالك ورضاه ، وهذا التفويت مستند إلى الشارع ، لأنه هو الذي حكم بعدم الانتقال إلى العامل لانعتاقه على المالك ، فلو سلمنا أن المالك ملك المُشترى - أي العبد
هامش
( 1 ) هذا التعليل الذي علله الماتن ( قدس سره ) غير مقبول عند السيّد الاُستاذ ( قدس سره ) وسيأتي تعليل السيّد الاُستاذ لهذا الذي اختاره الماتن أولاً من بطلان المضاربة تبعاً للمشهور ، وهو أن ملكية العامل متوقفة على أن تكون التجارة بالنسبة إلى المالك رابحة ، وهي في المقام ليست كذلك .