تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
شرح
المثل ، لأن بناء المضاربة على الاسترباح بالمال ، فما ليس فيه استرباح وكان فيه خسران وتلف لمال المالك لا تشمله أدلة المضاربة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) اُشكل على تقريب السيّد الاُستاذ ( قدس سره ) لوجه بطلان المضاربة في المقام بقول المستشكل : « ونلاحظ على هذا التقريب أوّلاً : بمنع صدق الربح بالانعتاق على المالك ، فإنه يكفي في صدقه ] أي الربح [ أن يكون قد اشتراه بأقل من قيمته السوقية ، فإنه يقال شراء مربح ، غاية الأمر يكون في طول ذلك قد استوفى المالك الربح ، وأصل المال بانعتاق أبيه عليه ، فالحرية هنا أشبه بالاتلاف بالاستيفاء كالأكل للمال ، وهو لا ينافي صدق الربح في شرائه ، والذي هو موضوع المضاربة . نعم هذا يمنع من إمكان استمرار المضاربة بذلك المال بقاءً ، وهو غير بطلان المضاربة ، فلو كانت المضاربة بالاتجار متكرراً بذلك بطلت المضاربة بالنسبة للمرات القادمة ، لا التجارة الواقعة بإذن المالك فإنها مضاربة صحيحة وربحها بينهما بالنحو المتقدم شرحه . وما ذكره من النكتة العرفية توجب انصراف المضاربة عن شراء أحد العمودين فيما إذا لم يكن إذن وتصريح بذلك من قبل المالك ، وأمّا مع الإذن فلا وجه لبطلان المضاربة إذا كان شراء أحد العمودين بعد ظهور الربح ، أو كان فيه الربح كما إذا اشتراه بأقل من قيمته السوقية أو ارتفعت قيمته عند الشراء » بحوث في الفقه كتاب المضاربة : 399 . وفيه : أن الربح اسم لما يربحه الإنسان وتزداد وتنمو به ماليته ، فإن التجارة إنّما يقال لها رابحة فيما إذا أوجبت زيادة المالية ، وتقدم مراراً أن التجار هم الذين يبيعون تجارتهم ولا قصد لهم لشخص المال المباع ، وإنما كل نظرهم إلى الربح الذي هو ازدياد ماليتهم ، بخلاف المشتري الذي يريد سلعة خاصة ، فإن نظره إلى شخص السلعة التي يريد قضاء حاجته بها ، فمثلاً يشتري الزيت لأجل أنه يريد استعماله في بيته ، وأما البائع للزيت فإنه هو الذي ينظر إلى مالية ما يبيع ، ومقصوده وكل ما يريده هو الربح أي ازدياد ماليته . وفي تاج العروس 6 : 379 مادة ربح : « الرِّبْح - بالكسر والتَّحريك - والرَّبَاح كسَحاب : النَّماءُ في التُجرِ » .