شرح
المال يكون مشترياً ، والآخر بائعاً وهو الذي يريد المحافظة على مالية ماله وزيادتها ، سواء كان المال الذي هو عوض زيته شاةً أم ظبياً أم كتاباً أم نقداً أم غيرها .
وإذا فرض أن كلا الطرفين ينظر ويطلب خصوصية المال كمن يريد بكتاب مكاسبه كتاب رسائل الشيخ ، والآخر وهو الذي عنده رسائل الشيخ يريد برسائله مكاسب الشيخ ، فتقع المبادلة بينهما بين هذين الكتابين ، وكل منهما ينظر إلى خصوصية في المال ، أو إذا فرض أن كلا منهما ناظر إلى مالية المال كالنظر إلى مالية الدولار والدينار عند المبادلة بينهما ، ففي مثل ذلك الظاهر أنه لا تميز بينهما واقعاً في عنوان البائع والمشتري ، فإنه لا معنى لأن يكون صاحب كتاب المكاسب بائعاً والآخر مشترياً ولا العكس ، ولا صاحب الدولار بائعاً والآخر مشترياً ولا العكس ، لتساوي العقد بينهما ، فلا هذا بائع وذلك مشتر ، ولا ذلك بائع وهذا مشتر ، فهي معاملة خارجة عن عنوان البيع وإن كانت هي مبادلة مال بمال ، فإنه ليست كل مبادلة بين مالين بيعاً ، بل البيع ما يكون نظر أحدهما إلى خصوصية المال ، والآخر إلى مالية المال لا لخصوصيته ، فإن كان كل منهما ناظراً إلى خصوصية المال ، أو كل منهما ناظر إلى مالية المال ، فالنسبة نسبة واحدة ، وليس أي منهما بائعاً ولا أي منهما مشترياً .
والظاهر أن الإجارة في المقام أيضاً كذلك ، فالمستأجر منهما ينظر إلى خصوصية المال وهي منفعة الدار ، والمؤجر ينظر إلى مالية المال ، والفرق بين الإجارة والبيع أن البيع تمليك عين والإجارة تمليك منفعة .
فالذي يعطي منفعة الدار ولا نظر له إلاّ لمالية المال الذي يأخذه بما هو مال فهو المؤجر .
والذي يتملك المنفعة وله نظر إلى خصوصية هذا المال لا أنه بما هو مال ، بل بما أنه منفعة يريد السكنى فيها أو يريد المبيت فيها ليلته ، فهو المستأجر .
وإذا فرض أن كلا منهما ينظر إلى خصوصية المال ويطلبها أي خصوصية المنفعة ، فتارة 1 - ينظر كل منهما إلى خصوصية منفعة العمل 2 - أو ينظر كل منهما إلى منفعة العين 3 - أو أحدهما ينظر إلى منفعة العين والآخر ينظر إلى منفعة العمل .