تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وإذا قال : خذه قراضاً وتمام الربح لك ، فكذلك مضاربة فاسدة ، إلاّ إذا علم أنه أراد القرض . ولو لم يذكر لفظ المضاربة بأن قال : خذه واتجر به والربح بتمامه لي ، كان بضاعة إلاّ مع العلم بإرادة المضاربة فتكون فاسدة . ولو قال : خذه واتجر به والربح لك بتمامه ، فهو قرض إلاّ مع العلم بإرادة المضاربة ففاسدة . ومع الفساد ( 1 ) في الصور المذكورة ، يكون تمام الربح للمالك وللعامل اُجرة عمله .
شرح
المفروض فيستحق العامل اُجرة المثل على المالك . وفيه : أن احترام عمل المسلم بمفرده لا يوجب الضمان كما تقدم مراراً ، وإنما يوجب الضمان إذا صدر العمل بأمر المالك غير الظاهر في المجانية ، ولم يقصد العامل التبرع ، وحيث إن ظاهر كلام المالك العمل المجاني ( 1 ) فلا يوجب الضمان وإن لم يقصد العامل التبرع ، بعد فرض عدم أمر المالك مع الضمان ، بل كان على نحو التبرع ، وعليه فلا أثر للشك إذا كان على خلاف ظاهر الكلام . ( 1 ) ثمّ ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه قد يفرض أن الفساد في المضاربة ولو من غير ما ذكر من الجهات المتقدمة التي هي كون الشرط فيها منافياً لمقتضى العقد - كما لو كان النقد من غير الذهب والفضة ، وما يقوم مقامهما من الأوراق النقدية ، وكانت المضاربة بالأعيان الخارجية والعروض أو بالدين - فإن كان فساد المضاربة لجهة غير كون الشرط منافياً لمقتضى العقد ، فبما أن المضاربة فاسدة فلا أثر لجعل الربح نصفاً أو ربعاً ، بل الربح كله للمالك ( 2 ) ، وبما أن عمل العامل كان بأمر المالك لا على نحو المجانية ، بل على نحو يكون له مقدار من الربح ، فإذا لم تسلم له الحصة من
هامش
( 1 ) ظهر ما فيه فلا نعيد ، فإنه ليس في سوق هذه الأعمال ظهور المجانية ، نعم قد يكون ظهور في المجانية عند وجود قرينة عليه كما لو قال ذلك الوالد لولده ، وهذا أيضاً فيما إذا كان الوالد منعماً على ولده انعاماً كثيراً بحيث لا يتصور الولد من أمر والده إلاّ المجانية فنعم .
( 2 ) لا يقال : في هذا وما بعده مما يكون الربح كله للمالك إنّما هو مع الإجازة ، وإلاّ فليس له إلاّ عين ماله مع وجوده وإلاّ فبدله مثلاً أو قيمة . لأنا نقول : إن الأمر بالعمل كان بأمر المالك ولكنه ليس مضاربة .