شرح
وهذا التفصيل هو الصحيح ، وإن كان كلام الأصحاب ككلام الماتن قدّس الله أسرارهم مطلقاً ، وأن الربح في المضاربة الفاسدة للمالك وللعامل اُجرة المثل ( 1 ) .
ثم إن هنا شيئاً آخر وهو أن اطلاق كلامهم يقتضي في فرض استحقاق العامل اُجرة المثل - في أي مورد التزم به - أن تكون له اُجرة المثل على الإطلاق ، زادت على مقدار حصته من الربح
هامش
للتجارة .
تارة على أن يكون الربح بينهما ، وهي المضاربة .
وتارة على أن يكون تمامه للعامل ، وهذا داخل في عنوان القرض إن كان بقصده .
وتارة على أن يكون تمامه للمالك ، ويسمّى عندهم باسم البضاعة .
وتارة لا يشترطان شيئاً ، وعلى هذا يكون تمام الربح للمالك ، فهو داخل في عنوان البضاعة .
وعليهما يستحق العامل اُجرة المثل لعمله ، إلاّ أن يشترطا عدمه أو يكون العامل قاصداً التبرع ، ومع عدم الشرط وعدم قصد التبرع أيضاً له أن يطلب الاُجرة ، إلاّ أن يكون الظاهر منهما في مثله عدم أخذ الاُجرة ، وإلاّ فعمل المسلم محترم ما لم يقصد التبرع .
هذا ما تقدم من الماتن ( قدس سره ) ، وليس ما تقدم منه ( قدس سره ) ناقصاً من حيث الدليل ، لأن الماتن ( قدس سره ) يدعي أن أمر المالك بالتجارة على أن يكون تمام الربح له ليس ظاهراً في المجانية بالنسبة للعمل ، بل ظاهر في أنه ليس لك من الربح شيء ، لا أنه ليس لك حتّى اُجرة المثل ، والمتعارف في سوق العمل أن يكون للعامل اُجرة عمله إلاّ أن تكون قرينة أو تصريح بعدم شيء حتى اُجرة المثل . فدعوى أن كلام الماتن ( قدس سره ) ناقص من حيث الدليل ، لأن احترام عمل المسلم لا يقتضي الضمان إلاّ إذا انضم إليه أمر المالك بالعمل ، وهنا لم ينضم إليه أمر المالك بالعمل إلاّ على نحو المجانية ، فذلك رأي السيد الاُستاذ ( قدس سره ) لا رأي الماتن ، بل رأي الماتن أنّه انضم إليه أمر المالك بالعمل لا على نحو المجانية .
( 1 ) كلامهم على نحو الإطلاق هو الموافق لظاهر الكلام وسيرة العقلاء ، إلاّ أن تكون قرائن على الخلاف والمجانية والمفروض عدمها .