تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
فإذا قال : خذ هذا المال مضاربة والربح بتمامه لي ( 1 ) كان مضاربة فاسدة ، إلاّ إذا علم أنه قصد الإبضاع فيصير بضاعة ، ولا يستحقّ العامل اُجرة إلاّ مع الشّرط أو القرائن الدالّة على
شرح
نفقات رجوعه من مال المضاربة ، لأنه حال الرجوع ليس بعامل مضاربة ، والحكم بجواز إخراج النفقات إنما هو مختص بعامل المضاربة ، فإنه هو الذي يجوز له إخراج نفقاته من مال المضاربة ، والحال إنه تغير الموضوع ، ولم يصبح العامل عاملاً للمضاربة ، فلا موجب لإخراج نفقة الرجوع الكائن بعد الفسخ من مال المضاربة . وما ذكره صحيح بالنسبة إلى فسخ العامل ، أو الانفساخ بموت المالك ونحوه ، وأما لو كان الفاسخ هو المالك كانت نفقة الرجوع على المالك لا على العامل ، وذلك لا لأجل صحيحة علي ابن جعفر المتقدمة ( 1 ) فإنها غير شاملة للمقام بعد وضوح أن موضوعها العامل المضارب ، وهو بعد الفسخ ليس كذلك ، بل لالتزام المالك بكون نفقة السفر عليه ، وعليه الارتكاز العرفي ، من دون أي موجب لرفع اليد عن ذلك ، خصوصاً بعد تضرر العامل بصرف المال من كيسه ، وهو على خلاف المتفاهم العرفي . وبعبارة اُخرى : أن أساس المضاربة مبتن على أن لا يتوجه خسران وضرر على العامل المضارب ، وإنما له أن يشترك في الربح ، أو لا يكون له شيء لو لم يكن ربح ، وأما أنه يخسر ويكون الضرر عليه بصرف نفقات الرجوع - كما في المقام - منه فخارج عن مفهوم المضاربة المتقدم بنظر العرف بعدم الخسارة على العامل بشيء . نعم ، لو كان المقدم على الفسخ هو العامل نفسه فهو قد أوقع نفسه في الضرر ، ومع هذا لم يلتزم المالك بكون نفقته على تقدير فسخه عليه ، كما في الانفساخ أيضاً ، فلا يجب الإعطاء من مال المالك . ( 1 ) ثم ذكر الماتن ( قدس سره ) أن المال المعطى لأحد للتجارة لا يخلو من أحد وجوه تقدمت وهي 1 - إما أن يكون مضاربة 2 - أو قرضاً 3 - أو بضاعة ، فالأوّل الربح مشترك بين المالك والعامل ، والثاني يكون الربح فيه مختصاً بالعامل ، والثالث مختصاً بالمالك ، هذا في مقام الثبوت ، وأما في مقام الاثبات ، فإذا قال المالك : خذ هذا المال مضاربة والربح بتمامه لي - أي للمالك - أو قال : خذ هذا المال قراضاً - أي مضاربة - وتمام الربح لك ، كانت مضاربة فاسدة ، إذ إن شرط كون تمام
هامش
( 1 ) الوسائل ج 19 : 24 باب 6 من أبواب المضاربة ح 1 .