] 3403 [ « مسألة 14 » : قد مر أنه لا يجوز للعامل السفر من دون إذن المالك ، ومعه ( 1 ) فنفقته في السفر من رأس المال ، إلاّ إذا اشترط المالك كونها على نفسه ، وعن بعض كونها على نفسه مطلقاً ، والظاهر أنّ مراده فيها إذا لم يشترط كونها من الأصل . وربما يقال : له تفاوت ما بين السفر والحضر . والأقوى ما ذكرنا من جواز أخذها من أصل المال بتمامها ، من مأكل ومشرب وملبس ومسكن ونحو ذلك ، مما يصدق عليه النفقة ، ففي صحيح علي بن جعفر ، عن أخيه أبي الحسن ( عليه السلام ) « في المضارب ما أنفق في سفره فهو من جميع المال ، فإذا قدم بلده فما أنفق فمن نصيبه » هذا ، وأما في الحضر فليس له أن يأخذ من رأس المال شيئاً إلاّ إذا اشترط على المالك ذلك .
شرح
العامل عبده لهذا العمل ، فيكون العامل هو المالك للاُجرة ، إذ لا يعتبر في الأجير أن يكون غير العامل ، ولم يقيد بذاك أيضاً ، فيستحق الذي عمل ذلك العمل - سواء كان هو بناء الجدار أم كنس الدار أم حمل متاع المضاربة أم نقله أم الدلالية عليه - اُجرة المثل ، سواء كان الذي قد عمل العمل العامل مباشرة أم تسبيباً أم كان الذي عمل العمل غير العامل ، والمفروض قيام العامل به في المقام ، فيستحق اُجرة المثل ما لم يقصد التبرع به ، والمفروض عدم قصد التبرع به .
والمقصود أوّلاً : أن مجرد الاحترام لا يكفي في الضمان ، بل لابدّ أن ينضم إليه أمر المالك بالعمل . وثانياً : إذا كان أذن المالك في المضاربة والأمر بالاستئجار هو بنحو ما تعارف
الاستئجار عليه ، فمقتضى اطلاق هذا الإذن والأمر عدم الفرق بين أن يكون الأجير هو العامل أو غيره ( 1 ) .
( 1 ) تعرض الماتن ( قدس سره ) لحكم النفقة في السفر وقال : إذا فرض أنه اشترط كون النفقة في السفر على المالك فقط ، أو على العامل فقط ، أو من رأس مال المضاربة فقط ، اتبع الشرط بلا كلام ولا إشكال ، لعموم وجوب الوفاء به بعد فرض أن الشرط من الشروط السائغة .
هامش
( 1 ) الأوّل ردّ على الماتن ( قدس سره ) ، والثاني ردّ على ما في المستمسك 12 : 296 « أو 176 طبعة بيروت » حيث قال : « ومنها استئجار من جرت العادة باستئجاره لحمل الأثقال ، لكن عموم ذلك لنفسه غير ظاهر » .