تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
شرح
الإعطاء من مال المضاربة اُجرة لما يتعارف مباشرة العامل له ، كما ليس له أن يأخذ اُجرة على ذلك لو تولاه هو بنفسه . ولو انعكس الأمر بأن كان المتعارف في العمل الاستئجار له كالحمل والنقل والدلالة وما يشبه ذلك فلا شك في جواز الاستئجار لذلك ، وكذا كل عمل متعارف الاستئجار له وعدم مباشرة العامل له بنفسه ، وتكون اُجرة ذلك من مال المضاربة ، ولو باشر ذلك العامل ولم يستأجر له فهل له أن يأخذ اُجرة على ذلك من مال المضاربة ، أو لا يجوز له ذلك ؟ لا إشكال في عدم جواز أخذ الاُجرة لو قصد بعلمه التبرع ، وأما لو لم يقصد بعمله التبرع فهل له أن يأخذ اُجرة المثل أو لا ؟ فيه قولان : قيل بعدم الجواز . واختار الماتن ( قدس سره ) الجواز ، باعتبار أن عمل المسلم محترم ، والمفروض عدم تبرعه به ، ولازم احترام عمل المسلم أن لا يذهب هدراً . وهذا المقدار من التعليل قد تكرر في كلام الماتن ( قدس سره ) ، وهو لا يكفي في جواز أخذ اُجرة المثل من مال المضاربة ، لأن العمل المحترم إن لم يكن صادراً بأمر الغير ولم يكن منتسباً إليه لا موجب للضمان في مثله ، كما هو الحال فيما لو بنى شخص جدار غيره أو كنس داره أو خاط ثوبه بلا أمر منه ، فإنه من الواضح ليس له أن يطالبه باُجرة ذلك باعتبار أن عمل المسلم محترم ، والمفروض أن من بنى جدار غيره أو كنس داره أو خاط ثوبه غير متبرع بعمله ولا قصد المجانية فيه . بل لابدّ في مثل ذلك من أن ينضم إليه أمر أخر ، وهو أن يكون العمل صادراً بأمر الغير بذلك البناء أو الكنس أو الخياطة ، كما لو أمر الجار جاره أو غيره ببناء جداره أو كنس داره فبنى الغير الجدار أو كنس الدار غير قاصد المجانية والتبرع ، فإذا كان المتعارف الاستئجار في البناء أو الكنس فقد أجاز المالك وأمر بالعمل باُجرة ، فإذا كان هناك أمر من المالك بالعمل ولم يقيد الأمر بأن يكون من الأجير غير العامل ، فمقتضى إطلاق الكلام أن يكون بإزاء هذا العمل المتعارف الاُجرة عليه اُجرة ، سواء كان المباشر له هو العامل أم غيره ، كما لو كان للعامل عبدُ فاستأجر
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 320 | الشيخ محمد الجواهري