والأوفق بالقواعد الوجه الأوّل ، وبالاحتياط الثاني ( 1 ) ، وأضعف الوجوه الثالث ، وإن لم يستبعده الآقا البهبهاني ( قدس سره ) .
شرح
( 1 ) ثم ذكر الماتن ( قدس سره ) - بعد أن ذكر أن الوجه الأوّل من الوجوه الثلاثة هو الأوفق بالقواعد وقوّاه ( قدس سره ) ، وقلنا إنه هو الصحيح - أن الأوفق بالاحتياط هو الوجه الثاني من الوجوه الثلاثة المتقدمة وأضعف الوجوه الثالث .
أما أن أضعف الوجوه هو الوجه الثالث فقد تقدم بيان ذلك في التعليقة السابقة عند التعرض لبيان صحة الوجه الأوّل .
وأما أن الأوفق بالاحتياط هو الوجه الثاني من الوجوه الثلاثة المتقدمة ، فلم نعرف له وجهاً صحيحاً ، إذ ليس هنا أحد الأمرين أحوط من الآخر ، فإنّه إما 1 - أن تكون المعاملة صحيحة كما اختاره الماتن ( قدس سره ) ، وانتقال المبيع إلى المشترى والثمن إلى البائع في ذمّة المشتري . وإما 2 - أن تكون المعاملة باطلة ، فالمبيع ملك للبائع ولم تشتغل ذمّة العامل بشيء . وإما 3 - أن تكون المعاملة صحيحة وينتقل المبيع للمالك المضارب كما استظهره البهبهاني ، وكلها مخالفة للاحتياط ، لاحتمال صحة الطرف الآخر ، فليس في البين ما هو موافق للاحتياط . وبعبارة اُخرى : أن القول بالبطلان ليس موافقاً للاحتياط ، لاحتمال الصحة فيه أيضاً . فالوجوه كلها على حدّ سواء ، وليس القول بالبطلان أحوط .
هامش
نحو الكلي في المعين ، وهو كلّي خارجي ، وأما المالك فحينما يأذن بالاتجار بماله الذي هو ألف وقلنا إن معناه قيده به ، فيأذن للعامل بأن يشتري في ذمّة المالك ، ثمّ يوفي من المال المقيد وينقد من الألف التي أعطاها المالك للعامل .
ومن ذلك يظهر لك ما في التوجيه الثاني الذي وجّه به القائل ما استقربه الآقا البهبهاني واختاره المحقق النائيني ، فإن العامل إنما قصد الأداء من مال المضاربة لا أنّه قيده به ، فضلاً عن أن تقيده بما سيعينه المشتري فيما بعد الموجب لجهالة المشترى حين العقد ، والذي هو خروج عن كون الثمن كلياً في الذمّة الذي هو محل البحث . ففي التوجيه الثاني خروجان عن محل البحث ، فكيف يكون هذا توجيهاً للقول المزبور ؟ !