تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
شرح
بقي شيء : وهو أن الروايات المتقدمة منصرفة عن مخالفة الجهة الثانية في عقد المضاربة ، فانا ذكرنا أن عقد المضاربة ينحل إلى جهتين : الاُولى : إذن المالك في الاتجار بماله . الثانية : جعل مقدار من الربح للعامل ، وقد يكون هذا الجعل مشروطاً بشرط ، كخياطة الثوب أو الحج أو الصلاة أو نحوها ، فلو ضاربه على أن يكون له نصف الربح بشرط أن يحج عن أبيه ، بنحو يكون جعل نصف الربح له ، إنما هو مع ملاحظة الشرط ، وإلاّ لجعل له الربع ، فلو خالف العامل ولم يحج عن أبي المالك صح العقد على القاعدة ، لا أن هذا داخل في الروايات الواردة في المقام ، لأنها منصرفة عن مخالفة الشروط الموجبة للخيار ، ومختصة بما ترجع فيه المخالفة إلى الجهة الاُولى ، وذلك بقرينة سائر الروايات الدالة على أن المخالفة بمعنى الإتيان بعمل لم يكن مأذوناً فيه ، بل لا يحتاج إلى هذه القرينة ، لأن المستفاد من صحيحة الحلبي أن الحكم المذكور - وهو كون الربح بينهما والخسارة على العامل من آثار مخالفة الشرط ، فان فيها « فيخالف ما شرط عليه » ( 1 ) وأما في الشرط الخارجي الذي يرجع إلى جعل مقدار من الربح فلم يترتب الأثر على المخالفة ، بل يترتب على ترك العمل بالشرط ، لا على الإتيان بعمل آخر على خلاف ما شرط عليه ، وبين الأمرين بون بعيد . وعليه فصحة المضاربة مع مخالفة الشرط الموجب للخيار على القاعدة ، إلاّ أنه يثبت الخيار للمالك ( 2 ) ، فإن فسخ وكان في البين ربح كان تمام الربح
هامش
حينما يقول ( عليه السلام ) الربح بينهما والخسران على العامل ، وإلاّ فالقاعدة تقتضي أن لا يكون خسران على العامل لا أن الخسران عليه ، وكون تمام الربح للمالك لا بينهما ، فحكم هذه الروايات بذلك هو معنى كونها على خلاف القاعدة . ( 1 ) الوسائل ج 19 : 16 باب 1 من أبواب المضاربة ح 5 .
( 2 ) تقدم في هامش هذه المسألة 5 ] 3394 [ ما يرد على القول بصحة المضاربة وثبوت الخيار للمالك فيما إذا اشترط على العامل مثلاً خياطة ثوب - أو الحج عن أبي المالك - أو نحوه من الشروط المالية المدّعى أنها موجبة للخيار لو لم يأتِ العامل بما شرط عليه ، ولم يخط الثوب