تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
شرح
ثم إنه احتمل بعض ( 1 ) أن تكون الروايات على طبق القاعدة ، لأن مقصود المالك من المال المعطى مضاربة الاسترباح ليس إلاّ ، وتخيل المالك انحصاره بشيء لا ينافي علم العامل بعكسه ، فالشرط وإن كان متحققاً من المالك إلاّ أن غرضه منه هو الاسترباح ، فإذا ربح العامل في غير ما اشترط عليه المالك أو كان مساوياً له كان المالك راضياً بهذه المعاملة ، ونتيجة ذلك صحتها وإن تحققت المخالفة الصورية لا الواقعية ، فيكون الربح بينهما ، وعليه فتكون الروايات على طبق القاعدة لا على خلافها كي نحتاج إلى الخروج عن القاعدة بها أو حملها على محامل اُخرى . وفيه أوّلاً : إن تم هذا فإنما يتم في فرض الاسترباح في التجارة التي خولف فيها شرط المالك ، لا في فرض الخسران ، فان المضاربة فيه باطلة ، فإن أجازها المالك كانت الخسارة عليه ، وإلاّ استحق المالك نفس ماله ، أي نفس الثمن الذي أعطاه العامل للبائع - لا أن يحكم بصحة البيع وتكون الخسارة على العامل - لأنّه على فرض بطلان المعاملة وعدم إجازة المالك يكون كل من الثمن والمثمن على ملك صاحبه . وثانياً : قد يكون الربح في المعاملة الفاقدة للشرط أقل من الربح في الواجدة لها ، فكيف يمكن أن يقال إن المالك راض بهذه المعاملة واقعاً والمخالفة صورية ، مع أن الروايات مطلقة ، وإن كان ربح فهو بينهما . وثالثاً : أن العبرة في صحة المعاملة إنما هو برضا المالك السابق أو اللاحق ، لا بالرضا
هامش
( 1 ) وهو السيد الحكيم في المستمسك 12 : 280 « أو 167 طبعة بيروت » حيث قال « ما أخذ قيداً في مقام الظاهر خوفاً من الخسران ، كما إذا قال : لا تشتر التمر فإنه خطر ، فاشترى التمر وربح ، فالمعاملة وإن كانت غير مأذون فيها ظاهراً مأذون فيها واقعاً ، ولا منافاة بين الأمرين ، لعدم التنافي بين الحكم الظاهري والواقعي ، وعليه فالمعاملة صحيحة ، ولا تحتاج إلى إمضاء وإجازة » ثم قال في ص 282 « ولا يبعد أن يكون التقييد فيه من قبيل التقييد في مقام الظاهر لا الواقع ، وعلى هذا فليس في الروايات بأجمعها ما هو ظاهر في الاشتراك في الربح مع التقييد الواقعي الذي هو خلاف القواعد » .