تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
النفساني ، وإلاّ لأفضى ذلك إلى جواز أخذ مال الغير بلا اطلاع منه والاسترباح به ، باعتبار أنه راض بزيادة ماله ، بمعنى أن الرضا النفساني ما لم يكن له مبرز لا ينفع في صحة المعاملة ، وعليه فليست المخالفة مخالفة صورية ، بل هي مخالفة واقعية . ونتيجة ذلك أن الحكم بصحة هذه العقود وإن لم تكن في البين رواية لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، فمقتضى القاعدة كما ذكرنا البطلان ، إلاّ انه نخرج عنه للنصوص الخاصة الدالة على الصحة صريحاً ، ولا مناص من العمل بها بعدما عرفت . ولا مقتضي لحملها على محامل لتماميتها دلالة وسنداً ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ثمّ إنه لم يتعرض السيد الاُستاذ ( قدس سره ) إلى تخريج صاحب الجواهر ( قدس سره ) هذه الروايات لأن تكون على طبق القاعدة - لا أنّها خلاف القاعدة - حيث قال : ويمكن تنزيل هذه النصوص على إرادة بقاء الإذن في المضاربة وإرادة الضمان من الاشتراط ، كما يومي إليه صحيح الحلبي السابق ] حيث إن فيها - أي النصوص التي منها صحيح الحلبي - « فإن خالفت شيئاً مما أمرتك به فأنت ضامن للمال » [ ، وخصوصاً ذكره له بعنوان التعليل للحكم ، بل لعلّ ذلك هو المعروف فيما بينهم - سابقاً - من الشروط كما عساه يومي إليه خبر رفاعة عن أبي عبد الله ( قدس سره ) : « في مضارب يقول لصاحبه : إن أنت أذهبته أو أكلته فأنت له ضامن ؟ قال : هو له ضامن إذا خالف شرطه » الجواهر 26 : 355 . ولكن أقول : إنّ هذه الروايات ظاهرة في شرط الضمان الذي هو بمعنى تدارك الخسارة بمقتضى دلالة الاقتضاء ، ولا صحة لما يقال من أن ظاهرها هو الضمان الاصطلاحي كما بحوث في الفقه كتاب المضاربة : 232 ، لعدم إمكان أن يراد منها الضمان الاصطلاحي حسبما عرفت ، لعدم قدرة المكلف على تشريع حكم الضمان الذي هو الاشتغال للذمّة بلا سببه الخاص ، وليس من أسبابه الشرط في ضمن العقد - كما تقدم ويأتي - فلابدّ وأن يكون المراد منها - أي النصوص - تدارك الخسارة ، وأمّا باقي الروايات التي لم يذكر فيها ذلك أي لم يذكر فيها شرط الضمان ، فالمراد بها كون الخسارة في عهدته - لا في ذمّته - عند مجرد مخالفة المالك فيما شرط عليه ، إذ ليس فيها شرط الضمان من المالك أصلاً ، وهو معنى أنّها مخالفة للقاعدة