تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
إلاّ أنّ الأقوى اشتراكهما في الربح على ما قُررِّ ، لجملة من الأخبار الدالّة على ذلك ( 1 ) ،
شرح
الخيار ، من دون أن يكون هنا أي موجب لبطلان المضاربة ، فلو فسخ ورفع يده عن التزامه بكون النصف للعامل رجع العامل إلى اُجرة المثل . وخلاصة الأمر : أن مقتضى القاعدة بطلان عقد المضاربة إذا كان الشرط بمعنى القيد ، فتمام الربح للمالك على تقدير الإجازة ، وعدم بطلانه إذا لم يرجع القيد إلى تقييد الإذن ، بل يثبت خيار تخلف الشرط ، إلاّ أنه لا بدّ من رفع اليد عن مقتضى هذه القاعدة للاخبار الآتية . ( 1 ) وهي عدة روايات ، واردة في شرط عدم الخروج من البلد ، لما في الخروج في تلك الأزمنة التي أدركنا بعضها من المخاطر ، كالسرقة ، والسلب ، ونحوهما ، فلو خالف العامل وخرج كان الربح مشتركاً بينهما بالنسبة المقررة ، وكانت الخسارة على العامل ، ومن هذه الروايات قضية العباس عم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وكان ثرياً يعطي ماله مضاربة ، وينهى العامل عن الخروج ويضمّنه على تقدير الخروج ( 1 ) وكذا بقية الروايات الواردة في موارد خاصة ( 2 ) كعدم نزول بطن واد ، أو عدم
هامش
( 1 ) ففي صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال : « في المال الذي يعمل به مضاربة له من الربح وليس عليه من الوضيعة شيء إلاّ ان يخالف أمر صاحب المال ، فان العباس كان كثير المال وكان يعطي الرجال يعملون به مضاربة ، ويشترط عليهم أن لا ينزلوا بطن واد ولا يشتروا ذا كبد رطبة ، فان خالفت شيئاً مما أمرتك به فأنت ضامن للمال » . الوسائل ج 19 : 17 باب 1 من أبواب المضاربة ح 7 . وفيما رواه أحمد بن محمّد بن عيسى في نوادره عن أبيه قال : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : كان للعباس مال مضاربة فكان يشترط أن لا يركبوا بحراً ولا ينزلوا وادياً ، فان فعلتم فأنتم ضامنون ، فابلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأجاز شرطه عليهم » نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى : 162 / 415 . الوسائل ج 19 : 18 باب 1 من أبواب المضاربة ح 12 .
( 2 ) كموثقة جميل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « في رجل دفع إلى رجل مالاً يشتري به ضرباً من المتاع مضاربة ، فذهب فاشترى غير الذي أمره ، قال : هو ضامن والربح بينهما على ما شرط » الوسائل ج 19 : 18 باب 1 من أبواب المضاربة ح 9 . وإنما عبرنا عنها بالموثقة لأن معاوية بن حكيم