شرح
داخل في عنوان المضاربة ، فلو اشترى بستاناً كان ثمره والحاصل منه من دون تعقبه بالبيع بينهما بالنسبة المعينة مضاربة .
واختار الماتن ( قدس سره ) الوجه الأوّل من هذين الوجهين ، وأن هذه المعاملة ليست مضاربة . وهو الصحيح ، لأن المستفاد من الروايات المتقدمة أن يكون الربح وما يستفيده العامل والمالك من الربح من ربح يكون ربحاً للتجارة ، والنماء من دون تعقبه بالبيع ليس ربحاً للتجارة فلا تشمله أدلة المضاربة ( 1 ) فليس مضاربة .
هامش
( 1 ) تقدم منّا في هامش شرح الأمر التاسع من الاُمور المعتبرة في المضاربة ، ان المستفاد من روايات المضاربة هو العمل بالمال من العامل وكون الربح بينهما ، وهو - أي عمل العامل - كما يصدق على التجارة يصدق على غيرها ، فمع حصول الربح سواء كان من البيع والشراء وزيادة القيمة ، أم كان من الشراء والنماءات المتصلة أو المنفصلة ، يقسم بينهما حسب النسبة المجعولة ، ولا دليل على اختصاص العمل في المضاربة بالتجارة ، كما لا دليل على اختصاص الربح بزيادة القيمة وعدم شموله للنماءات على ما تقدم مفصلاً ومقروناً بالأدلة ، في الهامش الأوّل من شرح الأمر التاسع ، وقلنا إنّه لم ترد أي رواية في البيع والشراء أصلاً ، وإنما وردت بعض الروايات في الشراء والربح بينهما - وهو صادق على المقام - والباقي من الروايات كلها في عمل العامل بالمال مضاربة ، وهو صادق على المقام أيضاً . فكما لا اشكال في ضم النماءات إلى زيادة القيمة الحاصلة من البيع في صدق الربح ، لا اشكال في صدق الربح على الاسترباح بالنماء أيضاً فإنه لو فرض أن تجارته كانت بشراء قطعان الغنم وبيعها فإنه لا شك يكون نتاج هذه الأغنام في المدة الفاصلة بين البيع والشراء من لبن أو صوف أو نحوهما منضمة إلى الربح الحاصل من بيعها وداخلاً في ربح مال المضاربة ، فكذا لو كان الربح مختصاً به وغير منظم إلى ربح البيع ، فإنه أي فرق بينهما فإن التفريق بلا فارق أصلاً ، بل ولا دليل حتّى لو فرض ورود بعض الروايات في البيع والشراء ، لأن بعضها الآخر « يعمل بالمال مضاربة » ، ولذا قلنا لا مانع من أن يكون الاسترباح في المضاربة بالزراعة أو الصناعة ، فكذا لا مانع من أن يكون الاسترباح بالشراء