تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
شرح
مسلط على أمواله الخارجية ، مسلط على ما في ذمته ( 1 ) وكل شيء تحت سلطانه له أن يملّكه لغيره فتشمله أدلة الوفاء ، وأما المعدوم فليس بمملوك له حتى يملكه لآخر ، فليس له هذا التمليك ، والنتاج الذي يوجد بعد ذلك أو ثمر البستان الذي يوجد بعد ذلك ليس له أن يمكله لآخر بأي مملك ، لأنه ليس له هذه السلطنة . ولذا لم يلتزموا بصحة ذلك فيما لو اشترط في ضمن عقد ، والمفروض في المقام أن النماء وثمر البستان غير حاصل ، فليس له أن يملكه لآخر ، واشتراط أن يكون ملكاً له في ظرفه غير ممكن ، لعدم إمكان حصول الملكية بلا سبب ، والالتزام بصحة تمليك المعدوم في المضاربة والمزارعة والمساقاة والوصية بالثلث حيث يفرض تجدد مال له فيما بعد إنما هو لدليل خاص ، ولولاه لقلنا بالبطلان فيها أيضاً . وعليه فلو اشترى بستاناً كان نماء ثمره للمالك ، فإن كان للشراء أجرة مثل كانت للعامل ، وإلاّ فلا . وهذا الذي ذكرنا إنما يختص بما إذا كانت المعاملة واقعة على الاشتراك بالنماء . وأما لو وقعت على الربح الحاصل من البيع والشراء ، فالنماء داخل في ذلك أيضاً بمقتضى الفهم العرفي ( 2 )
هامش
( 1 ) التسليط على ما في الذمّة يقتضي صحة تمليك أمر كلي وإن كان معدوماً كما في بيع الكلي ، فتعهد صاحب الذمّة الذي يكون ملزماً به هو تمليك نسبة من كلي الربح الحاصل فيما بعد وإن لم يكن الربح ملكاً له فعلاً . ثم إن التمليك على تقدير وجود الربح ، فلا يقال : قد لا تربح المضاربة فلا يكون الكلي موجوداً فيما بعد . ثمّ إن عدم صحة إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير بمقدار معلوم مما يخرج منها إنّما يكون باطلاً للتعبد ليس إلاّ كما هو الصحيح عند الجميع ، وقول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) إن ذلك من جهة عدم صحة تمليك المعدوم ناقشنا فيه في محله أيضاً .
( 2 ) الفهم العرفي أيضاً يقتضي صحة المضاربة حتى لو كان الانتفاع بالنماء الحاصل من الشراء