المطلق . والمراد من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « المؤمنون عند شروطهم » بيان صحة أصل الشرط ( 1 ) ، لا اللزوم والجواز ، إذ لا يخفى ما فيه .
شرح
الشرط ، وأن الشرط صحيح ، ولا يستفاد أكثر من ذلك من اللزوم والجواز ، كل ذلك لا يستفاد من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : المؤمنون عند شروطهم إلاّ شرطاً خالف كتاب الله وسنّة نبيّه ( 1 ) ، فإنه لا يستفاد من ذلك إلاّ صحة الشرط غير المخالف لكتاب الله وسنّة نبيه وبطلان الشرط المخالف لكتاب الله وسنّة نبيّه ، وأما اللزوم والجواز فلا يستفاد من هذا الكلام أصلاً .
ثمّ قال الماتن ( قدس سره ) : إذ لا يخفى ما فيه .
وتوضيح ما فيه : أما الآية المباركة فقد ذكرنا في بحث المكاسب ( 2 ) عند الشك في لزوم عقد وجوازه كما في المعاطاة ، أن مقتضى قوله سبحانه : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) لزوم كل عقد بين طرفين ، لأن معنى الأمر بالوفاء - الذي هو بمعنى الإنهاء وإتمام الشيء وعدم نقضه - هو الإتمام والانهاء ، لا حرمة النقض وعدم الالتزام بالبيع وأنه من المحرمات الشرعية ، فحيث يقطع بعدم حرمة الفسخ تكليفاً يظهر أن الأمر بالوفاء بنفسه إرشاد إلى اللزوم ، وأنه لا ينفك ولا ينفسخ ، فهو بنفسه دليل اللزوم ، لا أن موضوع الآية هو العقد اللازم ، فكل عقد شك في لزومه وجوازه فهو لازم بمقتضى عموم الآية .
وأما « المؤمنون عند شروطهم » فتوضيح ما فيه يأتي في التعليقة الآتية .
( 1 ) مما ذكرنا في قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) يتوضح الجواب بالنسبة إلى قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « المؤمنون - المسلمون - عند شروطهم » : فإن المستفاد من ذلك هو الوجوب التكليفي ، كقولهم ( عليهم السلام ) : « المؤمن عند عدته » لا مجرد الصحة . نعم ، الصحة لازمة لوجوب الوفاء بالشرط ، وأما الجواز واللزوم فلا موضوع لهما ، ومعنى ذلك وجوب الوفاء بكل شرط سائغ سواء كان في عقد لازم أم جائز . نعم ، لو ارتفع العقد يرتفع موضوع وجوب الوفاء بالشرط .
بقي شيء : وهو أن العقود الجائزة كالمضاربة والعارية ونحوها ، قد تكون مطلقة من حيث الزمان ، بأن يأذن له في التصرف في ماله ، إما في التجارة كما في المضاربة أو بما يرجع إلى تحقق
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 : 16 باب 6 من أبواب الخيار ح 1 ، 2 ، 3 ، 5 .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي 36 : 107 .