تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
والمراد من قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) اللاّزمةُ منها ( 1 ) ، لظهور الأمر فيها في الوجوب
شرح
فسخه للمضاربة الثانية قبل حصول الربح فيها فلا أثر لتخلف الشرط ، لأن عقد المضاربة الثاني جائز في نفسه ، وإما أن يكون فسخه للمضاربة الثانية بعد حصول الربح فيها فلتخلف الشرط أثر ، وهو ما لو كان حصة العامل من الربح في المضاربة الثانية قليلاً جداً بالنسبة إلى اُجرة المثل ، فإذا فسخ العامل المضاربة الثانية كان له اُجرة المثل وهي بالنسبة إلى حصته من الربح كثيرة جداً . ( 1 ) نسب الماتن إلى صاحب الجواهر ( قدس سرهما ) ( 1 ) أنه قال : إن قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) مختص بالعقود اللازمة ولا يشمل العقد الجائزة ، لأن ظاهر الأمر هو الوجوب المطلق ، وهذا لا يكون في العقد الجائز بل في خصوص العقد اللازم ، فالموضوع لوجوب الوفاء ليس إلاّ العقود اللازمة ، وكذا المستفاد من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « المؤمنون - المسلمون - عند شروطهم » ( 2 ) نفس صحة
هامش
( 1 ) تقدم نقل كلام صاحب الجواهر ( قدس سره ) في الهوامش المتقدمة ، ونقول هنا أيضاً قال صاحب الجواهر : « فالتحقيق عدم مدخليّة الشرط في ذلك ، وإنّما الكلام في حكمه بالنسبة إلى وجوب الوفاء به وعدمه : فيحتمل الأوّل لكن بمعنى الوجوب المشروط بالبقاء على العقد وعدم إنشاء فسخه ، لكونه حينئذ كنفس مقتضى العقد ، إذ هو من توابعه ، وبهذا المعنى يندرج في قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) بناءً على كون المراد منه الأمر بالوفاء بمقتضى كلّ عقد لم يحصل له فاسخ جائز ولازم وفي قوله : « المؤمنون عند شروطهم » . ويحتمل الثاني لا بمعنى تسلّطه على فسخ العقد ، بل على معنى عدم وجوب الوفاء به وإن لم يفسخ العقد ، للأصل السالم عن معارضة الآية المراد منها العقود اللازمة ، لظهور الأمر فيها في الوجوب المطلق ، وكذا قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « المؤمنون عند شروطهم » المراد منه بيان صحة أصل الاشتراط ، وأما اللزوم وعدمه فيتبع العقد الذي تضمن الشرط ، فإن كان لازماً وجب الوفاء بالشرط - لكونه حينئذ من توابع العقد - وإلاّ لم يجب ، بل يكون حينئذ شبه الوعد » الجواهر 26 : 343 .
( 2 ) الوسائل ج 21 : 299 باب 40 من أبواب المهور ح 2 ، وص 276 باب 20 من أبواب المهور ح 4 ، والوسائل ج 18 : 16 باب 6 من أبواب الخيار ح 1 ، 2 .