شرح
يجب على المشروط عليه العمل بالشرط ، ودعوى وجوب العمل به وإن فسخ العقد كما ترى ، لأن ذلك خارج عن هذا الاشتراط ، فإن من تتزوج انقطاعاً وتشترط على زوجها أن ينفق عليها معلوم أن هذا ما دامت الزوجية المنقطعة موجودة وباقية ، فإذا أبرأها المدة أو انتهت انتفى الشرط ، لأن المتفاهم العرفي من الاشتراط إنما هو العمل بالشرط على تقدير بقاء الموضوع وهو العقد ، وعليه فليس هذا شرطاً ثابتاً بدليل لفظي أو لبي ، وإنما هو من جهة ما يتفاهم عرفاً من الاشتراط بين المتعاملين ، فإذا كان الشرط أمراً خارجياً كالخياطة والكتابة كان الأمر كذلك في المضاربة ، بمعنى أن مقتضى عقد المضاربة على الشرط المزبور عرفاً وجوب الوفاء بالشرط وهو الكتابة أو الخياطة ما دام عقد المضاربة باقياً ، فإذا فسخ لا يجب العمل بالشرط .
وأما إذا كان الشرط هو عدم الفسخ فلا معنى لأن يشترط عدم الفسخ مع بقاء هذا العقد ، أي لا معنى لأن يكون عدم الفسخ متوقفاً على بقاء العقد ، بل إن مقتضى نفس الشرط هنا عرفاً أن لا يفسخ ، فليس هو كسائر الشروط متوقفاً على بقاء العقد ليقال إنه لا يمكن أن يكون بقاء العقد معلولاً لوجوب الشرط .
وملخص ذلك : أن المستفاد من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « المؤمنون - المسلمون - عند شروطهم » ( 1 ) هو وجوب الوفاء بكل شرط سائغ ، وقد يكون وجوب الوفاء ببعض الشرط - كما هو الغالب - مشروطاً ببقاء الموضوع ، فيكون ما تعاقدا عليه هو ذلك ، وليس معنى ذلك أن وجوب الوفاء بالشرط متوقف على بقاء الموضوع على الاطلاق ، فإذا كان الشرط عدم الفسخ يجب الوفاء به بمقتضى العموم من دون دليل مخصص .
وعليه فالتفصيل في صحة شرط عدم فسخ المضاربة بين كونه في ضمن عقد مضاربة اُولى فلا يصح وبين كونه في ضمن عقد مضاربة ثانية فيصح ، لا يمكن المساعدة عليه بوجه .
والصحيح هو القول بصحة شرط عدم الفسخ مطلقاً ، سواء كان في ضمن عقد المضاربة الاُولى أم في ضمن عقد المضاربة الثانية .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 21 : 276 باب 20 من أبواب المهور ح 4 .