تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الثاني : أن يكون من الذهب أو الفضة المسكوكين بسكة المعاملة ، بأن يكون درهماً أو ديناراً . فلا تصحّ بالفلوس ، ولا بالعروض ، بلا خلاف بينهم ، وإن لم يكن عليه دليل سوى دعوى الاجماع . نعم ، تأمل فيه بعضهم ( 1 ) وهو في محلِّه ، لشمول العمومات ، إلاّ أن يتحقَّق الإجماع وليس ببعيد ، فلا يترك الاحتياط .
شرح
هذا إن لم نقل بعدم جواز المضاربة إلاّ بالأثمان المتمحضة بالمالية ، وأما بناءً على القول به كما نقول به في الشرط الثاني الآتي من شروط المضاربة فعدم صحتها بغير المال المتمحض بالمالية - أي عدم صحتها بالمنفعة - مما لا إشكال فيه ولا ريب . ( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه يعتبر في المضاربة أن يكون المال المدفوع للعامل للاتجار به من الدنانير الذهبية أو الدراهم الفضية ، فلا تصح المضاربة بغيرهما سواء أكان من النقود المتمحضة بالمالية كالأموال وغيرها من الأوراق النقدية الدارجة في زماننا الصادرة بموجوب القانون ، أم كان من العروض كالحنطة والشعير والفرش وغيرها من الأموال الخارجية . والدليل عليه ما أشار إليه في المتن إنما هو الإجماع المدعى في كلمات جماعة حيث قالوا إن الحكم متسالم عليه ومورد
هامش
الإجماع وكان تعبدياً كاشفاً عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) كما يراه صاحب الجواهر ( قدس سره ) كان مانعاً من شمول الأدلة المتقدمة لجواز كون رأس المال في المضاربة منفعة ، وإلاّ ، أي وإن لم يتم فلا يكون مانعاً من الشمول كما هو كذلك غير تام جزماً أوّلاً : لأنه إجماع منقول ، وثانياً : أنه لو لم يكن منقولاً فأيضاً لا حجية فيه جزماً ، لخلو كلام عدة من القدماء عن هذا الشرط ، وثالثاً : سيأتي أن الأصل في هذا الإجماع هو كلام القاضي ابن البراج في الجواهر ، وهو على قيام الإجماع على الصحة مع كون رأس المال دراهم أو دنانير لا على عدم الصحة حينما لا يكون رأس المال كذلك ، وبينهما بون بعيد ، ورابعاً : أن كلامه هو عدم الخلاف في صحة المضاربة مع كون رأس المال دنانير ذهبية أو دراهم فضية ، وليس الأمر كذلك إذا لم يكن رأس المال كذلك . وعدم الخلاف يصدق مع عدم تعرض كثير منهم للمسألة أو سكوته وتوقفه ، وبينه وبين الإجماع بون بعيد آخر . وعليه فلم يمنع من المضاربة التي يكون رأس المال فيها منفعة أي مانع ، لصدق المال عليها كما يصدق على الأوراق النقدية المتعارفة في زماننا .