شرح
عدم التعرض لهذا الشرط في كلمات بعض القدماء ( 1 ) فلا موجب لرفع اليد عن إطلاقات روايات المضاربة الدالة على أن العبرة بصدق المال ، وهو كما يصدق على الذهب والفضة المسكوكين يصدق على غيرهما من الأموال ، كالأوراق النقدية الاعتبارية وما يشبهها من الفلوس المصنوعة من النحاس وغيره .
نعم ، ما ذكره يتم بالنسبة إلى العروض ، فلا تصح فيها المضاربة ، وذلك لأن الربح والخسران إنما يلحظان بالنسبة إلى ما هو متمحض في المالية مع التحفظ على رأس المال ، وذلك إنما يتحقق بالنسبة إلى الأثمان كالدراهم والدنانير الذهبية والفضية وما هو بمنزلتهما ( 2 ) - من الأوراق النقدية
هامش
صحيحة ، وليس كذلك ما يخالفه » .
أقول : المذكور في كلامه عدم الخلاف لا الإجماع ، وعدم الخلاف يمكن ان يكون مع عدم تعرض كثير للمسألة أو تردده أو توقفه ، وليس هو حجة ، وإنّما الحجة الإجماع ، على أن الإجماع المدعى - كما يقوله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) - على صحة المضاربة بالدنانير والدراهم ، لا على عدم الصحة بغيرهما .
ومن الظريف أيضاً أن المحقّق للتقرير المطبوع ضمن موسوعة الإمام الخوئي 31 : 11 علق على كلام السيد الاُستاذ ( قدس سره ) والذي هو : « والأصل في الإجماع فيما نعلم هو كلام ابن البراج في الجواهر » ، علق بقوله ، الجواهر 26 : 356 - 357 وقد تكرر منه ذلك .
( 1 ) فمثلاً لم يذكر أبو الصلاح الحبلي في الكافي : 347 فيما يتعلق بالمضاربة إلاّ سطرين ، ولم يذكر فيهما اعتبار أن يكون رأس المال في المضاربة دنانير ذهبية أو دراهم فضية .
ولم يذكر سلاّر الديلمي في المراسم : 183 إلاّ سطراً ونصف فيما يتعلق بالمضاربة ، ولم يذكر فيها اعتبار أن يكون رأس المال في المضاربة دنانير ذهبية أو دراهم فضية .
( 2 ) وهي الأوراق النقدية والفلوس ، ووجه كونها بمنزلة الدنانير الذهبية والدراهم الفضية هو ما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) وهو أنّها تزيد تارة وتنقض اُخرى ، وقد ذكر ذلك السيد الاُستاذ أكثر من مرة ، ومع ذلك لم يذكر « الوجه المذكور » أي الوجه في كونها بمنزلتها لا عينها من دون أي