شرح
في باب الخمس أن الخمس كما يتعلق بالأعيان يتعلق بالمنافع أيضاً لأنها ربح أيضاً ، لأن المنفعة بنفسها تتلف وغير قابلة للبقاء ، فلو لم يؤجر داره تتلف المنفعة فلا ينتفع بها المالك بشيء ،
وكذا العامل لو لم يعمل لا تبقى منفعته بل تتلف ، لأنه ليس لها بقاء خارجاً ، فما يؤخذ بإزائها جميعه ربح ، وموضوع الروايات أن يكون المال باقياً ومحفوظاً ويكون الاشتراك ( 1 ) في الربح وهو إنما يتصور في الأعيان فما ذكره المشهور من عدم جواز أن يكون مال المضاربة منفعة هو
هامش
ذهبية - والتي تعادل في وقتها عشرة آلاف دولار - يعطيها لآخر صلحاً أو نحوه في مقابل عروضاً قيمته اثنا عشر ديناراً ذهبياً ، فيكون قد ربح في نفس المعاملة الاُولى أيضاً ، ثمّ
يتابع تجارته إلى أن تتم المضاربة ، فيخرج رأس المال الذي ماليته عشرة دنانير ذهبية أو ما يعادلها - لا اثنا عشر ديناراً ، لأن الاثنان منه ربح لما استلمه من المنفعة التي تسوى عشرة دنانير وصالح به - ثمّ يقسم الربح بينهما بحسب النسبة المعينة .
( 1 ) أوّلاً توضح من التعليقة السابقة : أن دعوى أنه لو لم يؤجر داره فتتلف المنفعة فلا ينتفع بها ليس صحيحاً على إطلاقه ، لأنه في كثير من الأحيان يستوفيها هو بأن يبقى جالساً في الدار ومستفيداً منها ومن مرافقها الحيوية ، وكذا العامل لو لم يؤجر نفسه فيستفيد هو من عمله فيستوفيه بأكمل وجه في أكثر الأحيان أو كلها ولا تذهب منفعة وتتلف ولا تذهب منفعة الدار وتتلف .
وثانياً : وهو الذي نقوله هنا أنّه إذا كان بناء المضاربة ، والظاهر من رواياتها أن يكون المال باقياً ومحفوظاً ويكون الاشتراك بالربح ، فمعنى ذلك صحة اشتراط المالك أن يكون ماله مضموناً وخصوصاً في الدين الذي يوكل فيه المالك العامل في قبضه والمضاربة به . وبعبارة اُخرى : معنى ذلك أن روايات المضاربة دالة على اشتغال ذمّة العامل بمال المضاربة ، فلماذا إذن يقال إن اشتراط أن تكون الخسارة لرأس المال على العامل يوجب بطلان المضاربة ؟ ! وليس هكذا شرط صحيحاً ، لأنه على خلاف مقتضى عقد المضاربة . ومعنى ذلك أيضاً أنه لو خسرت المضاربة فبما أن مال المضاربة لم يبق محفوظاً فتكون المضاربة باطلة ؟ ! وهل يمكن التفوّه بذلك .