شرح
منهما : أعطى المال مضاربة ، وليس هنا أي دليل على عدم الجواز ، وإن ورد الدليل على عدم الجواز في الدين .
وفيه : أن الظاهر من روايات المضاربة أن المالك يعطي أصل المال للعامل ليكون محفوظاً ، وتكون الشركة في الربح ، وعليه فلابُدّ وأن يكون مال المضاربة مالاً قابلاً للبقاء والاسترباح به ( 1 ) وهو إنما يتصور في الأعيان الخارجية ( 2 ) لا المنافع لأنها غير قابلة للبقاء ، لأنها تتلف بنفسها لو لم تستوف ، وكل ما استوفي منها فهو ربح ( 3 ) لا أن أصله يحفظ والزائد يكون ربحاً ، ومن هنا ذكروا
هامش
بأس به من أجل أن أباهم قد أذن له في ذلك وهو حي » الوسائل ج 19 : 427 باب 92 من أبواب الوصايا ح 1 .
( 1 ) أقول : لا المنفعة ولا الفلوس والأوراق النقدية ، بل ولا الدنانير الذهبية والدراهم الفضية تبقى محفوظة وتكون الشركة في الربح ، ولذا لا يصح وقف الفلوس إذ لا يصدق عليها تحبيس الأصل وإسبال المنفعة ، والذي يكون محفوظاً إنّما هو مالية المال وهي قيمته ، وهي كما تكون محفوظة فيما إذا كان رأس المال دنانير ذهبية ، كذلك تكون محفوظة لو كان رأس المال فلوساً أو منفعة ، وبهذا يتضح لك ضعف ما قاله بعض الفقهاء ( حفظه الله ) - تبعاً للسيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) - أيضاً حيث قال : إن نصوص المضاربة يظهر منها أن موضوعها هو إعطاء المالك للعامل كي يعمل به على أن يكون رأس المال محفوظاً والربح بينهما حسبما يتفقان عليه ، وهذا لا ينطبق على المنفعة حيث إنها غير قابلة للبقاء نظراً إلى أنها تتلف بنفسها ، وحينئذ فكل ما يكون في قبال المنفعة يكون بأجمعه ربحاً » الفقه المعاصر 4 : 345 .
( 2 ) أقول : إذا كان ذلك متصوراً في الأعيان الخارجية فلماذا يمنع السيد الاُستاذ ( قدس سره ) من أن يكون رأس المال عروضاً كما يأتي في الشرط الثاني . وتخصيص الجواز ببعض الأعيان الخارجية كما يأتي من السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بعد ذلك فدليله عليه غير واضح .
( 3 ) أقول : هذا الربح له مالية أم لا ؟ ! لا يمكن أن يقال إنّه لا مالية له ، فإذا كانت له مالية فما المانع من أن تقاس ماليته إلى دينار الذهب أو درهم الفضة ، فيعلم مقدارها ويكون الاسترباح