تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شرح
لمثل الدين ، إذ به لا يصلح أن يقال أعطى ( 1 ) . ولا أقل من الشك في ذلك ( 2 ) ومقتضى الأصل كما
هامش
يجعل دينه عند المدين بنحو المضاربة ، بحيث يبقى مضموناً ويكون للدائن حصة من الربح ، والذي هو باطل في المضاربة وفيه تطرق الربا ، أو أنها لعلها ناظرة إلى عدم صحة جعل الدين مضاربة بنحو يكون للدائن الربح مع كون ماله مضموناً لا تلحقه خسارة ، كما ذكر كل ذلك في بحوث في الفقه كتاب المضاربة : 45 - 46 . كلها احتمالات موهونة لا ترفع ظهور المعتبرة ، بل صراحتها في عدم صحّة جعل الدين ما لم يقبض ويتشخص مضاربة . والنتيجة عدم صحّة المضاربة بالدين ما لم يقبض أو يوكل في قبضه ، ومن هنا أيضاً يتضح لك ما قاله بعض الفقهاء ( حفظهم الله ) حيث قال : « أما بالنسبة إلى الدين فأيضاً إن أدلة المضاربة دلّت على إعطاء المال ، وهو ظاهر في دفع العين ، فلا تشمل الدين الذي لم يكن فيه إعطاء ، بالإضافة إلى معتبرة السكوني عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) التي تبطل المضاربة بالدين ، فقد قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « قال أمير المؤمين علي ( عليه السلام ) في رجل له على رجل مال فيتقاضاه ولا يكون عنده فيقول : هو عندك مضاربة ؟ قال ( عليه السلام ) : لا يصلح حتّى تقبضه منه » الفقه المعاصر 4 : 345 ، فإن معتبرة السكوني في الدين الذي ليس عنده لا في الدين الذي عنده ، فإنه في الدين الذي عنده يكون قوله ذلك توكيلاً في القبض والمضاربة بعد القبض بمقتضى دلالة الاقتضاء ، وأما ما ذكره أوّلاً من أن أدلة المضاربة دلت على اعطاء المال وهو ظاهر في دفع العين فلا تشمل الدين ، فيتضح لك ما فيه من التعليقة الآتية . ( 1 ) أقول : هو في كلام السائل لا في كلام الإمام ( عليه السلام ) ، على أن الغالب في المضاربة هو ذلك ، فلا يكون للتعبير بالإعطاء خصوصية جزماً ، وليس هو إلاّ كالتعبير بالرجل ، أفيحتمل أن تكون له خصوصية فلا تصح مضاربة المرأة ؟ ! على أنّه لا يعتبر الإعطاء في المضاربة كما سيأتي - في الأمر الثامن من الاُمور المعتبرة في المضاربة موسوعة الإمام الخوئي 31 : 17 - بل المعتبر فيها أن تكون يد العامل في المال مسترسلة ، لا الإعطاء له ، بل قد لا يأمن المالك على ماله بالإعطاء له .
( 2 ) أقول : بل لا شك في ذلك لجملة من الصحاح المعبّرة بالمال ، الصادق على الدين والمنفعة
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 151 | الشيخ محمد الجواهري