شرح
يأخذ بمقتضى عقد المضاربة إلاّ خمسة عشر ، ومعنى ذلك أن العامل كما يأخذ من المالك نصف الربح بإزاء عمله يأخذ المالك نصف الربح من العامل أيضاً ، وهو على خلاف مقتضى القاعدة ، لأن المفروض أن المالك لم يعمل شيئاً ، فبأي مناسبة يأخذ نصف ربح العامل !
وعليه ، فلو كنا نحن ولم يكن دليل على جواز المضاربة وعلى التقسيم بالنحو المتقدم ، لكان الحكم بالبطلان مما لابُدّ منه .
إلاّ أن الروايات الخاصة دلت على صحة المضاربة كما دلت على صحة المزارعة والمساقاة أيضاً ، فلابُد من الالتزام بذلك ، وحينئذ فالمتبع هو خصوص المستفاد من الأدلة ، وأما ما لم يكن مستفاداً أو شك في استفادته منها فلابُدّ من الحكم فيه بالبطلان ، بعد أن عرفت عدم شمول الإطلاقات والعمومات لهذه المعاملات التي يكون الالتزام فيها خلاف مقتضى القاعدة .
وعليه فلابُدّ من النظر إلى الروايات .
أما بالنسبة إلى الدين فقد دلت معتبرة السكوني - على اعتبار أن لا يكون مال المضاربة ديناً - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال « قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : في رجل له على رجل مال فيتقاضاه ولا يكون
هامش
عشر ونصفاً ؟ ! بل إما أن يحكم ببطلان ذلك مضاربة الذي هو مقتضى ما اختاره - لولا روايات المضاربة - وعدم استحقاق العامل أي شيء من الربح - وإما أن يحكم بصحة ذلك مضاربة كما هو مقتضى كون المضاربة مما قامت عليها سيرة العقلاء وأمضاها الشارع ، حتّى لو لم تكن روايات المضاربة موجودة ، ويكون على هذا حصة العامل في المثال الذي ذكره ( قدس سره ) ليس إلاّ خمسة عشر . ولا تكون حصته سبعة عشر ونصفاً على كل تقدير .
ومن هنا يتضح أن ما ذكر في الفقه المعاصر 4 : 342 - 343 من قبوله لما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) من الإشكال الآخر على كون المضاربة على القاعدة ، وقوله في ذيل ذلك : « ومن هنا فلو كنا نحن والقاعدة ، ولم يكن هناك دليل على الصحة ، لالتزامنا بفساد المضاربة بقول مطلق » في غير محلّه جداً ، وخصوصاً بعد وضوح إمكان تمليك المعدوم ، وعدم الدليل على عدم صحّته ، بل للدليل على صحته كما عرفت .