تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
شرح
على أن في خصوص المضاربة اشكالاً آخر ، وهو أنه لا شك في عدم انحصار التجارة في باب المضاربة بالتجارة الواحدة ، فقد تكون التجارة متعددة ويربح في جميعها أو في بعضها ، سواء خسر في البعض الآخر أم لم يربح فقط ، ولا شك في أن مقتضى عقد المضاربة بعد التجارة الثانية إخراج رأس المال في التجارة الاُولى وتقسيم الربح بين المالك والعامل بنسبة النصف مثلاً ، فلو فرض أن أصل المال عشرة دنانير ، فربح في التجارة الاُولى عشرة دنانير ، وفي التجارة الثانية عشرين ديناراً ، فمقتضى عقد المضاربة إخراج عشرة دنانير التي هي رأس المال ، وتقسيم الباقي بين المالك والعامل بالنصف كما هو المفروض ، فيأخذ كل منهما خمسة عشر ديناراً ، وهذا على خلاف ما تقتضيه القاعدة أيضاً ، وذلك لأنه في التجارة الاُولى كما أن المالك ربح خمسة دنانير ربح العامل خمسة دنانير أيضاً ، ففي التجارة الثانية التي ربحت عشرين ديناراً مقتضى القاعدة أنّ خمسة منها قبال الخمسة التي يملكها العامل ، وخمسة عشر في قبال ما يملكه المالك ، فإذا كان العامل مشاركاً للمالك في الربح فمعناه أنه مشارك له في الخمسة عشر ، سبعة ونصف للعامل وسبعة ونصف للمالك ، فيحصل العامل بمقتضى القاعدة على سبعة عشر ونصف ( 1 ) ، مع أنه لا
هامش
( 1 ) أي قاعدة هذه التي تقتضي أن يأخذ العامل سبعة عشر ونصف ، فإن القاعدة التي يقول بها السيد الاُستاذ ( قدس سره ) هي البطلان ، لأن جعل مقدار من الربح للعامل خلاف قاعدة تبعية الربح لأصل المال ، ومقتضى ذلك أن لا يكون للعامل أي شيء من الربح ، وإن جعل المالك له نصف الربح ، فإن صحة ذلك غير ممكنة ، لأنّه خلاف الأصل ، أي خلاف قانون تبعية الربح لأصل المال ، فمقتضى القاعدة عند السيد الاُستاذ ( قدس سره ) هي البطلان والفساد كما تقدم حيث قال : « لأن مقتضى القاعدة في المقام البطلان لقانون تبعية المنافع للأصل ، فكونها مشتركة بين المالك وشخص آخر خلاف قانون المعاوضة » ، فكيف صار مقتضى القاعدة أن يكون للعامل في التجارة الاُولى خمسة ، وفي التجارة الثانية عشرة ، ويشارك المالك في الخمسة عشر التي حصل عليها المالك في المعاملة الثانية ، حتّى يكون للعامل سبعة عشر ونصف ؟ !
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 147 | الشيخ محمد الجواهري