ويشترط في المضاربة الإيجاب والقبول ( 1 ) ويكفي فيهما كلّ دال قولاً أو فعلاً ( 2 ) والإيجاب القولي كأن يقول : ضاربتك على كذا وما يفيد هذا المعنى ، فيقول : قبلت .
شرح
ومعه لا ضمان ، فليس للعامل على هذا شيء من الربح ولا اُجرة المثل .
( 1 ) لأنها عقد بين المالك والعامل ، فهي كسائر المعاملات تحتاج إلى رضا الطرفين المبرز إما بالقول أو الفعل .
( 2 ) أو فعلاً فيما إذا كان بينهما تبان من الأول على ذلك بعد معلومية حصة كل منهما من الربح ، وذلك لما حقق في محله من كبرى صحة المعاملة بالفعل الدال عليها إلاّ فيما دل دليل على اعتبار لفظ خاص كما في الطلاق ، أو مطلق اللفظ كما في النكاح ( 1 ) فان المعاملة لا تحتاج إلاّ
هامش
في باب الأعمال وفي سوق العمل بلا كلام ، لأن المنفي أن لا يكون له من الثمر أو الربح شيء ، لا أن لا يكون له أي شيء حتّى اُجرة المثل ، بل ليس الأمر ظاهراً إلاّ في كون حق العامل أو الساقي في غير الربح أو الثمر من أموال الآمر ، كما أن اتيان العامل بالعمل أو السقي أعم من التبرع بالعمل ، إذ يمكن أن يكون العامل مريداً لعوض عمله لا من الثمر ولا من الربح ، بل من غير ذلك من أموال الآمر ، فلا ملازمة بين ذلك وبين تبرع العامل بالعمل ، بل ظاهر اقدام العامل عدم التبرع ، فالصحيح أن له اُجرة المثل هنا وفي المساقاة ، لا العكس كما يقوله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ، اللهم إلاّ أن تكون هناك قرينة على كون الأمر ظاهراً في المجانية ، أو كون العمل ظاهراً في التبرع ، ولا يكفي الشك فيهما في عدم الاُجرة للعامل .
وأما التفريق بينهما بأن له اُجرة المثل في المقام دون المساقاة ، لأنه متبرع فيها دون المقام ، لأن الأمر في البضاعة ليس ظاهراً في المجانية كما عن بعض .
فمتوقف على كون الأمر بالسقي مع عدم حصة للساقي من الثمر ظاهراً في المجانية . وليس الأمر كذلك في باب الأعمال أبداً على ما عرفت ، فلا وجه للقول بالتفريق .
( 1 ) في النكاح اعتبر السيد الأستاذ ( قدس سره ) ألفاظاً خاصة - لا مطلق اللفظ - وهي التزويج والنكاح ، قال : فلأن المذكور في النصوص الدالة على اعتبار اللفظ إنّما هو التزويج ومشتقاته ، لكن حيث علمنا أنّه لا خصوصية لهذا اللفظ بعينه ، جاز استعمال لفظ النكاح في إنشاء العقد الدائم