شرح
فحمل الحمال المتاع أو حلق الحلاق الرأس أو بنى البنّاء الجدار غير قاصد التبرع ، لا شك يكون هذا الأمر موجباً للضمان بحسب السيرة القطعية العقلائية ، فللحمال أو الحلاق أو البناء ونحوهم مطالبة الاُجرة ومنه العامل في المقام ، بل الأمر كذلك لو كان لمتعلق العمل مالية ، كما لو أمر الخباز أن يعطي الفقير خبزاً فأعطاه بالشرطين : الأوّل أن لا يكون للأمر ظهور في المجانية ، والثاني أن لا يكون العامل قاصداً المجانية ، فالسيرة العقلائية القطعية أيضاً قائمة على الضمان .
وهذا مسلّم بحسب الكبرى الكلية الثابتة بالسيرة القطعية العقلائية ، وعليه فيقال في المقام : إن كان الأمر بالعمل خالياً من ذكر الربح وأنه للعامل أو للمالك أو لهما ، وليس للأمر ظهور في المجانية ، ولم يكن العامل قاصداً التبرع ، فلا شك في ضمان اُجرة المثل للعامل ربح خارجاً أو لا ، وهذا هو مقتضى القاعدة .
وأما في البضاعة وهي التي جعل فيها تمام الربح للمالك ، فما ذكره هنا من إعطاء اُجرة المثل للعامل إن لم تكن قرينة على اتيان العمل مجاناً مناف لما ذكره في المسألة الرابعة عشرة من المساقاة ( 1 ) ، حيث ذكر هناك أن أمر العامل بالسقي على أن لا يكون له من الثمر شيء موجب لعدم استحقاق العامل شيئاً من الثمر ، لأن إتيان العامل بالعمل مع ذلك - أي على أن لا يكون له من الثمر شيء - إسقاط منه لحرمة ماله بنفسه ، والمسألتان من باب واحد ، إذ لا فرق بين الأمر بالسقي على أن لا يكون له من الثمر شيء ، والأمر بالتجارة على أن لا يكون له من الربح شيء . والظاهر أن ما ذكره في باب المساقاة هو الصحيح . إذ إن لهذا الكلام ظهوراً عرفياً في المجانية ( 2 )
هامش
( 1 ) الواضح المسألة 14 الرقم العام ] 3544 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 31 : 339 - 340 .
( 2 ) أقول : أمر المالك العامل بالعمل مع كون تمام الربح للمالك ، أو أمره بالسقي مع كون تمام الثمر للمالك وليس للعامل من الثمر أو الربح شيء ، إما أن يكون مع أخذ أن لا يكون للعامل شيء من غير الثمر ، ومن غير الربح أيضاً مسلماً ، أو أن يكون لا مع أخذ ذلك . وعلى الأوّل فلا شك في ظهور الأمر في المجانية بلا كلام ، وأما على الثاني فليس الأمر ظاهراً في المجانية