تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
شرح
مرتبة في زمان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والإجارة على السور لا على مطلق قراءة القرآن ( 1 ) . هذا كله بالنسبة للترتيب بين السور أو بين آيات السورة الواحدة . المقام الثاني : وهو بالنسبة إلى الخطأ والغلط في القراءة في المادة أو في الإعراب كما لا يخلو منه إلاّ القليل من الناس ، فالظاهر في مثل ذلك لو كان الخطأ من النحو المتعارف خارجاً في القراءة لا الزائد عليه عدم الاحتياج إلى التدارك أصلاً ، وذلك لانصراف الإجارة إلى النحو المتعارف خارجاً ، والمتعارف من القراءة خارجاً لا يخلو من خطأ أو خطئين أو أكثر ، سيّما إذا كان الغلط مما يبتلى به كثير من الناس لخفائه عليهم ، كقوله تعالى : ( فَكَانَ عَقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِى النَّارِ خَلِدَيْنِ ) ( 2 ) حيث تقرأ خالدين بكسر الدال والحال إنها مفتوحة ، أو قوله : ( يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِى مِنْ عَذَابِ يَوْمَئِذ بِبَنِيهِ ) ( 3 ) حيث تقرأ بفتح الميم والحال إنها مكسورة ، أو قوله : ( وَالَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ) ( 4 ) حيث تقرأ ( إذا ) بدل ( إذ ) ونحو ذلك من الأخطاء الخفية على عامة الناس ، ويكون هذا نظير ما ذكره الماتن ( قدس سره ) في آخر هذه المسألة من الاستئجار لاستنساخ كتاب أو قرآن أو دعاء أو خطبة ، حيث إن كتابة كلمة أو كلمتين أو أكثر خطأً أو سقوط ذلك من قلم المستنسخ لا يضر في استحقاق تمام الاُجرة المسمّاة ، لانصراف الكتابة إلى الكتابة المتعارفة ، وهي لا تخلو من ذلك جزماً .
هامش
( 1 ) ونتيجة ذلك أنه لو نسي قراءة آية لزم عليه أن يقرأها . وأما لو أخطأ في قرائتها فهو البحث الآتي في الشرح ، والصحيح فيه أنه لو كان الخطأ متعارفاً عدم وجوب الإعادة صحيحاً ، وأما إذا كان الخطأ كثيراً غير متعارف فلابدّ من الإعادة صحيحاً . وعلى كلا التقديرين - أي لو نسي آية ، أو كان الخطأ كثيراً حيث تجب الإعادة - هل تجب إعادة ما بعدها من الآيات أم لا ؟ يأتي بحثه أيضاً ، والصحيح فيه عدم الوجوب .
( 2 ) سورة الحشر 59 : 17 .
( 3 ) سورة المعارج 70 : 11 .
( 4 ) سورة المدثر 74 : 33 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 104 | الشيخ محمد الجواهري