تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
شرح
الإجارة في ذلك ، إلاّ إذا كانت هناك قرينة عليه ، فإنه في هذه الصورة لا مانع منه ، فلو كانت هناك قرينة على أن الإجارة إنما قامت على القراءة لا بالنحو المتعارف - أي على القراءة لا بشرط الترتيب بين السور - فلا شك في الجواز ، وإلاّ فلو لم تكن قرينة على ذلك سيّما بالنسبة لعامة الناس الذين لا يعرفون أن الترتيب الموجود هذا اليوم أمر حادث ، فلا يجوز القراءة على خلاف الترتيب الموجود بين السور اليوم . وأما بالنسبة إلى آيات السور ، فالسور في نفسها بلا إشكال كانت مترتبة الآيات في عصره ( صلى الله عليه وآله ) ، فعلى فرض القول بجواز قراءة السور لا على نحو الترتيب الموجود في القرآن الآن ، فلا شك في عدم جواز قراءة آيات السور على خلاف ما هو المترتبة في نفسها ، أي على خلاف ما كانت عليه من الترتيب في عصره ( صلى الله عليه وآله ) وما بعده إلى يومنا هذا ، فكيف مع ما عرفت من عدم جواز قراءة السور نفسها على خلاف الترتيب الموجود هذا اليوم ، فعدم جواز قراءة آيات السور على خلاف الترتيب الموجود في عصره ( صلى الله عليه وآله ) وعصرنا بطريق أولى ، فلو خالف وقدّم النصف الأخير من سورة الجمعة مثلاً على النصف الأوّل منها ، فهو وإن صدق عليه قراءة القرآن إلاّ أنّه لا يصدق عليه قرارة سورة الجمعة ، لأن سورة الجمعة مترتبة على نحو يكون نصفها الأوّل قبل نصفها الثاني ، ولذا لا يحتمل الاكتفاء في سورة الفاتحة في الصلاة بتقديم النصف الأخير من السورة على النصف الأوّل منها ، لأنه ليس قراءة لسورة الحمد والفاتحة ، وإن كانت قراءة للقرآن ، والاستئجار لقراءة القرآن استئجار لقراءة هذه السور ، وهي لا تصدق مع عدم الترتيب بين آيات نفس السورة كما هي في القرآن ، فلا ينبغي الريب في عدم جواز القراءة بنحو تكون مخالفة للترتيب بين آيات السورة الواحدة . فالسرّ في عدم جواز المخالفة في الترتيب بين السور هو التعارف الخارجي ، وانصراف الإجارة عليه بحسب الفهم العرفي إلى القراءة مرتباً بين السور كما هي موجودة والقرآن الموجود فعلاً لا لأجل أنها كانت مرتبة في زمان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، بل هو بلا شك أمر حادث بعد زمان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والسرّ في عدم جواز المخالفة للترتيب بين آيات السورة الواحدة إنما هو كونها كذلك
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 103 | الشيخ محمد الجواهري