تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
هامش
بالامضاء والصحة مطلقاً . فهو ليس كقولك : إن كنت زوجتي فأنت طالق ، لا يصح إلاّ إذا كانت زوجة ، بل هنا يصح العقد سواء أوصل إلى البرء أم لا ، فليس التعليق على البرء تعليقاً على ما تتوقف عليه صحة العقد ، ولا أنه تعليق على ما هو معلق عليه ثبوتاً . أبداً ، فهو إذن من التعليق المضر ، لأن الذي لا يضر من التعليق إنما هو التعليق على ما هو معلق عليه في الواقع وثبوتاً وهذا ليس من التعليق على ما هو معلق عليه ثبوتاً . وأما مثال قراءة القرآن في تلك المسألة فالتعليق فيه على ما هو معلق عليه ثبوتاً ، وما هو متوقف عليه صحة العقد ثبوتاً ، لأن صحة العقد على قراءة القرآن كله في ضمن عشر ساعات سواء كان قادراً أم لا غير ممكن وغير صحيح ، لأنه في صورة عدم القدرة يكون أكل الاُجرة أكلاً للمال بالباطل ، فإنما يصح العقد فيما إذا كان قادراً ، فالتعليق على القدرة تعليق على ما تتوقف صحة العقد عليه ، وهو لا يضر ، فلا يكون هنا غرر أيضاً ، والتعليق على البرء ليس تعليقاً على ما تتوقف صحة العقد عليه فلذا يكون مضراً ، فإذا كان التعليق مضراً كان هنا غرر أيضاً . فليس قياس المقام على قراءة القرآن في كون التعليق على ما تتوقف عليه صحة العقد صحيحاً ، لأن في قراءة القرآن التعليق على ما تتوقف عليه صحة العقد ، وفي الإجارة على الطبابة الموصلة للبرء التعليق ليس على ما تتوقف عليه صحة العقد ، فهناك التعليق لا يكون مضراً وهنا التعليق يكون مضراً ، فلذا ذهب السيد الاُستاذ ( قدس سره ) إلى أنّ تعليق قرءاة القرآن على قدرته على إكمال قراءة القرآن كله في عشر ساعات تعليق صحيح ، ولا يضر في صحة العقد ، ولا يكون هنا غرر ، وتعليق الطبابة والمعالجة على ايصالهما إلى البرء تعليق مبطل للعقد ، ويكون ذلك موجباً للغرر أيضاً . على أن قول المستشكل ( حفظه الله ) : « فإن المستأجر عليه بحسب الحقيقة ابراء المريض ، فإذا كان ثبوتاً ممكناً ومقدوراً للأجير كان واجداً له ، وإلاّ فلا موضوع للإجارة ولا يستحق اُجرة » . هو رجوع ووقوع فيما فرّ الماتن ( قدس سره ) منه ، وهو فرار في محلّه ، فإن البرء ليس اختيارياً للطبيب ولا بيده ، بل بيد الله سبحانه ، فكيف تصح الإجارة عليه ويصح له تمليكه ، وإنما المستأجر عليه الطبابة والمعالجة والمداواة ، وهي مقدمات البرء قد توصله إليه وقد لا توصله إليه .