شرح
هذا الحمار ، بعد الاتفاق على أصل الإجارة ومقدارها . أو كان الاختلاف في نوع الاُجرة : فيقول أحدهما أنها دينار ويقول الآخر هي عشرة دراهم ، أو أن المالك يدعي أن الاُجرة من النقود والمستأجر يدعي أنها عمل من الأعمال ، وهو خياطة ثوب مثلاً أو نحو ذلك .
ذهب المشهور ( 1 ) @ ومنهم الماتن قدّس الله أسرارهم إلى أن المقام من موارد التداعي ، فلابدّ من التحالف وانفساخ العقد وكأنه لم يكن ، فلا تثبت دعوى كل منهما باعتبار أن الشارع لابدّ وأن ينهي النزاع بالقضاء .
واختار بعض الأكابر ( 2 ) @ في تعليقته على العروة ( 3 ) @ أن المقام من موارد المدعي والمنكر ، لا التداعي حتّى ينتهي الأمر إلى التحالف ، وتبعه عليه بعض آخر ( 4 ) @ ، فإن الاختلاف مثلاً في العين المستأجرة ليس فيه
هامش
( 1 ) على ما يظهر من كلامهم في كتاب البيع ، منهم المحقق في الشرائع حيث قال « لو قال : بعتك هذا الثوب ، فقال : بل هذا ، فهنا دعويان فيتحالفان » الشرائع 2 : 39 ، ونظيره قول العلاّمة في القواعد ، قال : لو قال بعتك العبد بمائة فقال : بل الجارية ، تحالفا وبطل البيع » . القواعد 2 : 96 وظاهر الجواهر عدم الخلاف والإشكال في ذلك . الجواهر 23 : 189 نعم قال الشهيد في اللمعة : وفي تعيين المبيع يتحالفان ، وقال الشيخ والقاضي يحلف البائع ، كالاختلاف في الثمن ، وذكر الشهيد الثاني في الروضة أنه ضرب عليه في بعض النسخ المقروءة على المصنّف ( رحمه الله ) .
( 2 ) الظاهر أنّ المراد به السيد أبو الحسن الاصفهاني ( قدس سره ) .
( 3 ) العروة الوثقى ( مع تعليقات عدة من الفقهاء العظام ) 5 : 122 طبع مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في قم المقدسة ، قال تعليقاً على قول الماتن : فالمرجع التحالف ، قال : « الأقوى تقديم قول المؤجر مع يمينه على نفي ما يدعيه المستأجر في الأوّل ، وتقديم قول المستأجر مع يمينه على نفي ما يدّعيه المؤجر في الثاني » .
( 4 ) وهو السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث قال في المستمسك : « وأما بناءً على أن المعيار الغرض المقصود ، فالغرض المقصود في البيع ليس إلاّ مطالبة المشتري بما يدعي شراءه ، وفي الإجارة مطالبة المستأجر بما يدعي استئجاره ، والمالك ينفي ذلك ، والأصل يقتضي عدم وقوع الإجارة على ما يدعي المستأجر ، وأما المالك فهو وإن كان يدعي وقوع الإجارة على ما يدعي وقوع الإجارة عليه ، لكن هذه الدعوى لا أثر لها في مطالبته