شرح
منكر ، فإن أثبت المالك ما يلزمه على المستأجر من الدينار ببينة فهو ، وإلاّ كان القول قول المنكر أي المستأجر بأن الاُجرة عشرة دراهم مع يمينه .
إذن فالمدعى أن المقام من باب المدعي والمنكر لا التداعي .
ولكن الصحيح أن المقام من باب التداعي فيتحالفان ، إذ المفروض أنه لا بيّنة في المقام ، فإن حلف أحدهما دون الآخر ثبت قول الحالف ، وإن حلفا معاً حكم بانفساخ العقد وعدم ثبوت دعوى أي منهما .
بيان ذلك : أنه ظهر مما تقدم أن كلمة المدعي والمنكر لم يذكر لهما تفسير في شيء من الروايات ، بل ظاهر ذلك إيكال الأمر فيه إلى نظر العرف واعتماده عليهم ، والعرف يرى أن كل من يطالب الآخر بشيء ويلزمه به من مال أو حق هو الملزم بإثبات ما يلزم به الطرف الآخر ، والملزَم بالإثبات عند العرف والعقلاء هو المدعي عندهم ، فزيد مثلاً جالس في داره ويلزمه عمرو باعطاء مائة دينار لأنه اقرضه مثلاً ، فالملزمِ وهو عمرو لابدّ له من إثبات ما يلزِمه على زيد من القرض ، فيكون هو - أي عمرو - المكلف باثبات القرض عند العرف ، ومن يكون مكلفاً بالاثبات لما يدعيه عند العرف هو المدعي عندهم وهو الذي يرونه مدعياً . أو فيما إذا اعترف شخص بحق أو مال لشخص عليه وادعى أداؤه وبراءة ذمّته منه ، فالعرف أيضاً يرى أن المكلف باثبات من يكون مدعياً للأداء ومدعياً لفراغ ذمّته منه ، فيطالبه العرف والعقلاء باثبات براءة ذمّته منه أو باثبات أدائه ، وما يراه العرف ملزَماً بالإثبات فهو المدعي بنظرهم .
وهنا في المقام كل منهما يلزم الآخر بشيء ، فكل منهما عليه الاثبات ، فكل منهما عند العرف ، مدعيا ، فإنه إذا فرضنا أنهما اتفقا بأن العين المتسأجرة هي الدار ، والمالك معترف بأن منفعة الدار مملوكة للمستأجر أي ملكها للمستأجر ، ولكن لا يعلم أن الأجرة أي شيء هل هي النقد كما يقوله المالك ، أوهي العمل وخياطة الثوب كما يقوله المستأجر ، ففي مثل ذلك بالنسبة إلى ملكية المنفعة ليس لهما نزاع ، وإنما نزاعهما في أن ما يطلبه المالك من المستأجر هل هو النقد أو العمل ، فالمالك يطالب المستأجر بالنقد وأنه هو ملكه فهو مدع والمستأجر منكر . ومن جهة أخرى ليس للمتسأجر مطالبة المالك بالمنفعة ما لم يؤد الأجرة ، فيطالب المستأجر المالك ويلزمه بتسليم المنفعة التي هي ملكه بتسليم العين وهي الدار من دون أن يسلمه النقد ، والمالك ينكر ذلك ، وهذا الالزام من المستأجر للمالك بنظر العرف والعقلاء أيضا يحتاج إلى مثبت يثبت ذلك ، فهو ينظرهم الذي لابد أن يثبت ما يلزم به الطرف الآخر ، فهو مدع بنظرهم . وهذا هو معنى