شرح
بدينار ، فالمستأجر يطالب المالك ويلزمه بمنفعة نصف الدار الآخر زائداً على ما يعترف به المالك ، فلابدّ لمن يلزم الطرف الآخر بشيء من أن يثبت ذلك ، فالمستأجر هو المدعي ، فإن أثبت المستأجر ما يدعيه فهو ، وإلاّ كان القول قول المالك - المنكر - بيمينه ( 1 ) @ ، هذا ونسب إلى بعضهم ( 2 ) @ أن الحكم في المقام في الموردين - أي في دعوى المالك الأكثر في الاُجرة بأن ادعى أن الاُجرة مائة دينار ودعوى المستأجر أنها خمسون وفي دعوى إجارة نصف الدار بدينار ودعوى المستأجر إجارة تمام الدار بدينار - هو التحالف ، لأن الإجارة أمر وجودي ، وكلاً يدعيه في ضمن حدّ معين وكمية معينة ، والأصل في كل منهما العدم فكل منهما مدع ، فالمقام من باب التداعي ، ولابدّ فيه من التحالف إن لم يكن لأحدهما ببيّنة دون الآخر .
ولعل هذا قد ظهر جوابه مما ذكرنا ، لأنّا ذكرنا ، أن المؤجر والمستأجر معاً متفقان على أن منفعة هذه الدار إنما هي للمستأجر ، ومتفقان على أن ذمّته مشغولة بخمسين ديناراً ، وإنما خلافهما في أن المالك يطالب المستأجر بخمسين اُخرى غير الاُولى والمستأجر ينكر ذلك ، فالمطالب بالاثبات هو مدعي الزيادة في التنازع في الاُجرة ، وهو المالك - وفي التنازع في مقدار المنفعة المستأجرة وأنها نصف الدار بدينار أو تمام الدار بدينار ، الذي هو المطالب باثبات أنها جميع الدار هو المستأجر المدعي أن المنفعة المستأجرة التي وقعت عليها الإجارة هي تمام الدار ، فلابدّ له من الاثبات - وعليه ففي كلا النزاعين الملزم بالاثبات ليس إلاّ أحدهما ففي مسألة التنازع في مقدار الاُجرة الملزم باثبات أنها مائة لا خمسون هو مالك الدار ، وفي التنازع في مقدار المستأجر عليه التي هي المنفعة الملزم باثبات أنها هي منفعة تمام الدار لا نصفها إنما هو المستأجر ، فالالزام والذي يرى العقلاء أن يثبت ما يلزمه في كل منهما - أي في كل من النزاعين - من طرف واحد ، ففي كل نزاع لا معنى للتحالف ، بل المورد من موارد المدعي والمنكر ، فلابدّ لمدعي الزيادة في الاُجرة أو المنفعة من
هامش
( 1 ) ذكرنا في بحث هذه المسألة - وهي المسألة الثالثة - مستقلاً وهو البحث في الهامش المتقدم الإشكال على كون المقام من باب المدعي والمنكر ، وقلنا إن الصحيح هو أن المقام من باب التداعي كما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في المسألة 12 الآتية ] 3367 [ .
( 2 ) المنسوب إليه أن الحكم في المقام هو التحالف جماعة منهم المحقق الكركي في جامع المقاصد قال في مسألة التنازع في المنفعة : « لا ريب في قوة التحالف » جامع المقاصد 7 : 297 . وقال في مسألة التنازع في مقدار الاُجرة : « ويحتمل قوياً التحالف في المسألتين ] التي إحداهما هي التنازع في مقدار الاُجرة [ معاً ، لأن كلاً منهما مدع ومنكر » جامع المقاصد 7 : 292 .